مملكة بوتان بلد السحر والجمال والطمأنينة فمنذ ان ينزل المرء من الطائرة ولأول وهلة يشعر بالراحة والطمأنينة، فرؤية المنظر الخارجي للمطار وحدها تكفي، فقد بني على طراز بوتاني جميل مزخرف بالخشب المنحوت والملون، والمطار يقع في مدينة بارو وهي تبعد مسيرة 45 دقيقة عن العاصمة ثيمبو وفي صالة الجوازات لاتخلو الجدران والاسقف من رسوم جميلة ملونة بالوان متناسقة.
خرجت من المطار وهناك استقبلني الدليل الذي سيرافقني في جميع رحلاتي وألبسني وشاحا ابيض كدليل على حسن الاستقبال والحفاوة، وحيث ان زيارة البوتان تتم عن طريق وكالات سفر محلية في البوتان فهي التي تقوم بتنظيم الرحلة وحجز تذاكر السفر من والى البوتان واستخراج التأشيرات لدخول الدولة مع حجز الفندق بوجباته الثلاث وكل هذا يدفع مقدما مع شركة السفريات وقد اسعدني الحظ بالترتيب مع شركة زوبا للرحلات المغامرة في بوتان Zopa Adventure travels حيث كلفت معي مرافقا يتحدث اللغة الانكليزية بطلاقة وقائد سيارة جيب جديدة طوال الرحلة التي استغرقت خمسة ايام وزرت معظم المعالم السياحية في العاصمة وبارو.
دولة بوتان من الدول الصغيرة فمساحتها لاتتجاوز 39 الف كيلومترا مربعا فهي تقترب من حجم سويسرا وتقع شمالي شرقي الهند، وتحدها الهند من ثلاث جهات، وتحدها الصين من الشمال، وارض البوتان ارض جبلية وتقع على الحافة الجنوبية الشرقية لجبال الهملايا وتضم جبالا ترتفع الى علو 7000 متر، وتعنى كلمة بوتان باللغة السنكرستية «البلاد العالية».
اما سكان هذا البلد فلا يتجاوز عددهم 700 الف نسمة وديانتهم البوذية وهناك ايضا اتباع للديانة الهندوسية.
وينتشر السكان مابين القرى والعاصمة، حيث الزراعة هي النشاط الرئيسي للسكان والعاصمة قليلة العدد بالسكان، ومن مزاياها ان لاتجد اشارة واحدة للمرور في كل شوارعها ولا توجد زحمة بالمرور، حيث ان السيارات تسير بشكل انسيابي بدون اي مشاكل مرورية.
وبيوت مملكة بوتان كلها مبنية على طراز واحد، حيث ان واجهات المنازل تتسم بطراز بوتاني باشكال نوافذه وابوابه ومشربياته وبلكوناته المصنوعة من الخشب المزخرف والملون بالوان يطغى عليها اللونان البني والاحمر مما يعطي للمدينة نظرة فريدة.
ومما يلفت الانتباه ان الشوارع منظمة ونظيفة فلا تجد اثرا لأي مخلفات في الشوارع وفي الاسواق.
وكذلك لاتجد اعقاب سجائر في الشوارع، حيث ان التدخين ممنوع في الاماكن العامة ويحظر استيراد السجائر، فهي من الدول التي لاتجد علب السجائر على رفوف محلاتها التجارية، وقلما تجد من يدخن بالشارع فهو بالتأكيد يدخن سجائر مهربة.
والشعب البوتاني متمسك بزيه الوطني رجالا ونساء حيث تجدهم في المدن والقرى يرتدونه في كل الاوقات.
ومن الانشطة الرياضية التي يقوم بها الشعب رياضة القوس والنشاب حيث تجد الكثير من الفرق بالساحات العامة تتنافس بهذه اللعبة حيث انشأت الحكومة استاديوم خاصا لهذه اللعبة.
الحكومة تهتم بشعبها وبرعايته وتقدم الدعم للمحتاجين حيث ان التعليم والصحة مجانيان وتقوم الحكومة بتوزيع البيوت على ذوي الدخول الضعيفة فكل ما يوصف عن هذا البلد قد لا يصل الى القارئ الكريم بالقدر الذي يكون شخصا قد رآه بعينه، فهو فعلا بلد السعادة فقد صنفته مجلة بزنيس ويك في عام 2006 كأسعد دولة في أسيا وثامن دولة في العالم سعادة،وهذه حقيقة يشعر بها كل من يقوم بزيارة هذا البلد الجميل.
وبوتان بلد عريق في القدم حيث وجدت شواهد وآثار حجرية واسلحة واوان تعود الى 2000 عام وهي دليل على استيطانها منذ ذلك العهد.
وفي القرن السابع عشر قاد اللاما والقائد العسكري شابدرنغ نامغيل الذي فر من التيبت قاد بوتان لصد هجمات التيبت وبنى عدة قلاع وحصون لهذا الغرض، وبعد وفاته في عام 1651 هجم التيبتيون على بوتان مرتين وبمساعدة المغول ووقعت اتفاقية هدنة عام 1759. وفي1774 غزا جنوب بوتان وبمساعدة شركة الهند الشرقية احد ملوك الهند كوج بيهار وقد وقعت معاهدة سلام بينهما الا ان الوضع لم يكن مستقرا لمدة 100 عام حيث حدثت حرب «دوار» عام 1864 وبعدها وقعت اتفاقية مع الانكليز وفي عام 1870 حدثت حرب اهلية بين الشعب البوتاني الا ان القائد اجين وانغ جوك وحد البلد وفي عام 1907 نصب ملكا على البلاد وجاء بعده عدة ملوك ليحكموا هذا البلد. وفي عام 2005 تنازل الملك الرابع عن الحكم لصالح ابنه Jigme Khesar Namgyel Wangchuck الذي اصبح ملكا على البلاد عام 2008 وعمره انذاك 28 عاما، وبعد وضع الدستور تمت انتخابات لمجلس الامة البوتاني حيث سلم الملك السلطات للشعب.
وتنازل الملك عن صلاحياته للشعب تم من قبله وبرضاه وبدون ان يكون هناك ضغط شعبي عليه، مما يدل على ان الملك قد قبل بالديمقراطية لتكون طريقة الحكم في البلد، وهذا ما اكسب الملك احتراما دوليا.
ومن اللافت للنظر ان بوتان هي الدولة الوحيدة التي تستخدم معيار الناتج القومي للسعادة GNH Gross National Happiness بدلا من مصطلح «الدخل القومي العام» Groos National Income او « الناتج المحلي الاجمالي» الذي يستخدم في جميع دول العالم ليحدد مدى قوة الاقتصاد المحلي للبلد وحجمه.
انها بلد يستحق الزيارة لمن يريد الراحة بعيدا عن الاجواء الصاخبة وزحمة المرور وتكاليف المعيشة، فمن يبحث عن الهدوء والسكون والطمانينة فهي مقصده.
الاثنين، 17 يناير 2011
السياحة في بوتان Tourism in Bhutan
السبت، 15 يناير 2011
سياحة وسفر في ايران Tourism in Iran
نضع بين ايديكم اليوم تقرير للكاتب جاسم عباس يتحدث فيه عن رحلة الي ايران هذه الدولة التي لايتحدث الكثير عنها سياحيا
كتب جاسم عباس:
سأحاول قدر الإمكان أن أضع صفتي الصحفية جانباً، وسأكتب عن مدينة تشهد فيها صورة الانسان المكافح الذي يحمل الماضي، مدينة سهلة الدرب، متصلة بقراها، يطلقون عليها «شانديز»، أي شاه.. نديز، أي قلاع الملوك. ويسميها أهل خراسان «جنة في الأرض». تشتهر بالمطاعم الفخمة الزاخرة بالشلالات والتحف والتماثيل، مطاعم مغطاة بأشجار، وتسمى شانديز «مدينة المطاعم»، مشهورة بالكباب السلطاني والبرق والكوببدة طول الواحد حوالي 40 سنتيمترا، شارع شانديز طوله حوالي 10 كيلومترات على جانبيه أكثر من 45 مطعما، وبالرغم من هذا العدد ومساحة كل مطعم حوالي 3000 متر مربع فإن الطلب يزداد على المكان، خصوصا الخميس والجمعة، حيث ينتظر الأهالي والسيارات ساعات لكي يحصلوا على طاولات ومقاعد، أما بقية الأيام فتجد أصحاب المطاعم يقفون في الطرقات يدعونك.
شجرة السدر
حدثنا الدليل السياحي سعيد أكرم زاده عن خصب الأرض الشانديزية التي تمتد إلى جهة الشرق والغرب من مدينة مشهد المقدسة عاصمة محافظة خراسان، بالإضافة إلى آثار الحضارات الإنسانية العظيمة التي تراكمت على ترابها، تربطها بأماكن الاصطياف التي تتناثر فوق الجبال والسهول طرق متطورة. شانديز تمتاز بالهواء المنعش الذي ينسيك أنك في فصل الصيف وبالفنادق والمطاعم الجبلية النظيفة، شانديز مدينة البساتين والزهور التي تمتد إلى مدى نظرك وقلاع تحكي تاريخ القرون، والزائر في مدينة شانديز له طرق توصله بسهولة إلى قاع السهول وقمة الجبال. قال سعيد إذاً لمدينة شيراز «تخت جمشيد» ومدينة يزد تفتخر بقلاعها منذ 400 سنة، ومدينة قم بحريرها وكاشان بسجادها، فمدينة مشهد تفتخر بمرقد الإمام الثامن للشيعة، وتفتخر بشاندير وشجرتها الباقية صامدة منذ 2700 سنة، ذكرت في كتاب «روضة الصفا» و«ناسخ التواريخ»، وشانديز فيها قلعة من 300 سنة ق.م.
براءة الطفولة
تجول بنا الدليل السياحي مع أخي الدكتور عبدالمحسن جمال الى جبال «أخلمد» المشهورة بشلالاتها وخضارها لم تمسها أيدي البشر، وأخلمد منطقة جبالها صخرية تعشقها العيون لوجود فتحات فيها، قرية سياحية أشجارها مثمرة، وقنواتها تزيدها جمالا آثارها، وسفح واد غني بالأشجار والبساتين، أخلمد في العطلات والمناسبات ينتشر في ربوعها تسلق الجبال والتنزه بين أشجار التفاح والكمثرى والجوافة، أسوار مزارعها من الطين والصخر، والمدينة غنية بالمواد الطبيعية البيئية، تمتاز طرق أخلمد الضيقة القديمة بانها لم تتطور لكي تحافظ على التراث والأصل، وحتى المدارس على الطراز القديم البسيط، وبعد 2400 متر تصل الشلالات، وتشاهد كل شيء على الطبيعة، حتى الطفل البريء يتنقل على الحمار من مكان الى آخر فوالده سمح لنا بالتصوير، ولضيق السكيك تجد الحيوان وسيلة للتنقل، لكن الهواتف النقالة بيد كل مواطن أخلمدي بسيط، والنبات والشجر له قيمة حتى أثناء البناء لا تجد من يؤذي الخضرة أو يقطع غصنا فتبنى الدار والشجر يخرج من سطحها دون ان يتعرض أحد لقلعه.
سد جالي دره
على مسافة 10 كيلومترات غرب مدينة مشهد منطقة سياحية يعجز القلم عن وصفها، فيها المياه العذبة التي تغذي البيوت والمزارع، مساحة السد 140 هكتارا اي حوالى 1.400.000 متر، بالإضافة إلى الأشجار المثمرة والخضار الشهيرة، خاصة الدراق والأجاص.
قال سعيد: الهواء في أخلمد منعش والمناظر خلابة، ولذلك يهرع سكان مشهد والمدن المحيطة إلى هذا المصيف الجميل والقريب في شهور مايو ويونيه ويوليو وأغسطس، ولهذا كثرت السفن السياحية والمطاعم والاستراحات، والمقاهي والمتنزهات في السهل وعلى السفوح الخضراء، وأماكن خاصة للعوائل (كبائن)، هواء أخلمد أكثر برودة، فإذا كنت من السياح العشاق للطبيعة، فقف عند المغيب وراء الجبال، واشرب من المياه المعدنية من جوف الجبل، ولتعيد شبابك ونشاطك عليك بالأحواض الساخنة للعلاج، وإعادة الحياة، وتشاهد الافلام في السينمات الخمس الصيفية من دون أسقف تحت الأشجار والأجواء الصاخبة، مياه أخلمد يرتفع منسوبها، خاصة بعد أن انتهى المشروع في 2002 بالاضافة إلى المباني التاريخية، والتي هي محل اعتزاز لأهالي أخلمد الذي لا يتجاوز عددهم 400 شخص، مناظر تفتح عقول كل من رأوها، ولا تزال صاحبة الأمجاد بين القرى والمدن لمحافظة خراسان، وخلال هذه الرحلة ضربت ماشيا مع أخي الدكتور عبدالمحسن جمال، دخلنا أحياءها الراقية القديمة، أناس فتحوا قلوبهم لنا من دون اي حرج عند كل سؤال واستفسار، فالجواب عن ظهر قلب.
وبعد أمتار من السير، ولم يبق علينا إلا أن نختار واسطة الانتقال، ولكنها تشوشنا ولم تتح لك أي واسطة مشاهدة الطبيعة إلا الرجلين، لأنهما توصلانك إلى الطبيعة الفطرية الخصبة، ويعطيانك حرية الحياة في هذه الأماكن، وبين الحوانيت التقليدية والأشجار الناعمة، مناظر جميلة ووجوه بشوشة مبتسمة متأهبة لاستقبال زوارها بضيافتها التقليدية.
الأحد، 14 نوفمبر 2010
السياحة في سنغافورة الساحرة | Tourism in Singapore
سنغافورة جزيرة المصانع واللغات
تتألف جمهورية سنغافورة من جزيرة سنغافورة العاصمة، وهي مدينة تجارية وصناعية مهمة، ومن بعض الجزر الصغيرة الاخرى الواقعة في المضايق البحرية المجاورة لها.
يبلغ عدد سكانها حوالي 4 ملايين نسمة يمتدون على مساحة 697 كيلومترا، وهذه المساحة الصغيرة لا تتناسب مع عدد السكان، لذلك فهي تعتبر من اكثر المناطق ازدحاما في العالم.. اغلب سكانها من المهاجرين الصينيين ومن شعوب المالاي والهنود، وقليل من شعوب اوروبا، واعراق اخرى منهم عرب اغلبهم من اليمن، هاجروا اليها بعد ان جذبهم مركزها التجاري المرموق والمشهور.. تأتيها رؤوس اموال من اليابان، اميركا، هونغ كونغ، وبريطانيا، كما تكثر بها زراعة المطاط وجوز الهند والفواكه، فقد استطاعت سنغافورة ان تجفف المستنقعات وتحولها الى مصانع ضخمة متنوعة.. لغتهم الوطنية هي المالاي اضافة الى ثلاث لغات اخرى رسمية اهمها اللغة الانكليزية التي انتشرت بشكل واسع.. واستفادت منها في السياحة.
جولة في المدينة
كانت جولتنا الأولى في المدينة / العاصمة بالباص السياحي مع المرشدة الوطنية التي كانت تحدثنا عن تاريخ الجزيرة السياسي والحضاري، وتطورها السريع، والتنمية الاقتصادية والطفرة التجارية، وأسلوب حياة السكان وثقافاتهم المتنوعة.. وأسهبت في الحديث عن صناعة السياحة في الجزيرة التي تزداد عاماً بعد آخر نظراً لتطوير وسائل الترفيه والمتعة للسائح.
منذ الجولة الأولى، لفت نظري النظام العام في كل شيء، كما لفت انتباهي النظافة التي تتميز بها هذه الجزيرة في كل مكان عام وخاص، شوارع وطرقات وغيرها.. كما جذبتني ألوان مبانيها الجميلة الزاهية، وأدهشتني تلك الخضرة الوارفة الندية التي تحيط بكل بقعة في الجزيرة.. مع صغر المساحة إلا أن الزائر يشعر باتساعها وإشراقها، كأنها أنثى تستقبله بابتسامة رائعة وبدلال وغنج.. فهي حقاً جميلة من دون خلاف.
مررنا في تلك الجولة على المنطقة المالية والمعبد الهندي القديم ذي المبنى الرائع، ومسرح أسيلا الكبير المشهور، والمدينة الصينية.
لن ننسى المركز العلمي الضخم الذي يثري ثقافة الجزيرة، كذلك المدينة الترفيهية المقامة على الساحل الشرقي للجزيرة المزدحمة بالألعاب الممتعة للصغار والكبار.. ومن أنشطتها ركوب المنطاد وتلك تجربة جميلة تذكرك بعصور ما قبل الطائرات.. وهناك أيضاً سباق سيارات للمبتدئين، وزوارق مائية ممتعة.. اما الالعاب الخطرة فأيضا بانتظارك.
بعد هذه الجولة السريعة في ارجاء المدينة والتمتع بكل المناظر الجميلة.. ولأن سنغافورة مدينة المصانع.. فكيف لا نستمتع بزيارة بعضها.. وهكذا توجهنا الى زيارة احد اكبر مصانع المجوهرات والاحجار الكريمة.. تجولنا في اقسامه المختلفة واستمتعنا بالنظر ولمس تلك الصناعات الفاخرة من المجوهرات الرائعة التي تدهشك تشكيلاتها وموديلاتها الحديثة الراقية، كما تذهلك اسعارها الغالية.. لكنها بصراحة تستحق اثمانها.
بعد المجوهرات، توجهنا الى زيارة مصنع آخر للملابس، وخصوصا التقليدية الراقية ذات الالوان الجميلة الزاهية والاقمشة الحريرية الناعمة.. دائماً الالوان في سنغافورة هي السمة التي تتميز بها في كل شيء.. فكانت الجولة للمتعة وللتسوق وللتعرف على بعض معالم الجزيرة المشهورة..
اما اشهر وأغرب معلم في سنغافورة العاصمة، والذي افتتح حديثا في مارس عام 2008، فهو عبارة عن عجلة دوارة ضخمة، حين يركبها الزائر يستطيع ان يرى كل ارجاء الجزيرة بشكل واضح ويستمتع جالساً في مقصورة زجاجية على شكل سلندر ــ انبوبة، وكأنه احد رجال الفضاء.. المتعة في هذه العجلة انها تدور 360 درجة.. كما تعتبر اكبر واضخم عجلة دوارة في العالم.. وهذه العجلة تغني عن الابراج العالية التي يبحث عنها الزائر لتمتعه بالتعرف على معالم الأمكنة.
نايت سفاري
من اجمل الرحلات في سنغافورة العاصمة، كانت رحلة (السفاري الليلية) لزيارة محمية الحيوانات البرية.. ثم زيارة حديقة حيوان سنغافورة الكبيرة..
قبل ان نستعد لركوب القطار الذي سيأخذنا في جولة لتلك المحمية الطبيعية، لفت نظري الخندق، وفجأة دخلني الخوف والرعب وأنا ألمح ملك الغابة «سي السيد» الاسد على الطرف الآخر من الخندق، يتمشى على كيفه بين الاشجار والمزروعات بحرية، يوجه لنا نظراته من خلال عينين تبرقان في العتمة.. طمأنني المرشد حين لاحظ ارتباكي وتشتت نظراتي، أن الاسود لا تتخطى الخنادق ولن تعبرها ابداً فلا داعي للخوف.. ابتسمت غير مصدقة، فكيف لا أخاف والاسود على بعد امتار قليلة مني طليقة متعافية؟!
على كل حال، صعدت الى القطار بجرأة لا تشبهني، وداخلي يرتجف خوفاً ورعباً، وبدأت طقوس الجولة الليلية تحت جنح الظلام وفي ظل هدوء تام وضوء خافت جداً بالكاد يُري الطريق، وذلك لاكتشاف نشاط تلك الحيوانات البرية ومراقبة طريقة حياتها، من دون ان تزعجها بأية حركة، وهكذا حرمنا من التقاط الصور الحية لتلك الحيوانات في محميتها.
ولكنها تجربة رائعة لا تتكرر دائماً. بعد انتهاء الجولة تناولنا العشاء في احد المطاعم الجميلة.
حديقة حيوان سنغافورة
الحديقة عبارة عن اراض خضراء شاسعة جميلة ممتدة، تضم مع المحمية مبنى كبيراً جداً تعلو به بعض التلال، وتزينه البحيرات، وتسير فيه القطارات المختلفة. تحتوي الحديقة على 2000 حيوان من جميع ارجاء العالم، تعيش في اجواء مشابهة لطبيعة بيئتها الاصلية. من اجمل الحيوانات التي شاهدناها الدب القطبي الابيض وبيئته الجيلية، كما شاهدنا القنفذ الكبير، (بصراحة شكله يخرّع)، وهناك اجناس اخرى من الحيوانات تعيش في اقفاص حديدية كبيرة.
اجمل ما في الحديقة تلك العروض الحية الرائعة لبعض الحيوانات والطيور المدربة، مثل الافيال واسود البحر وطيور الفلامنغو والطيور الملونة الجميلة. تقام هذه العروض في ساعات محددة من النهار، وتنتشر في اماكن متعددة من الحديقة. ولقد شاهدنا عرضاً جميلاً لطيور الفلامنغو اقيم في البحيرة التي سميت باسمهم Flamingo Lake. كما استمتعنا في مكان آخر بمشاهدة عرض لطيف لأشكال والوان من الببغاوات الجميلة، ثم انتقلنا الى بيئة جليدية قطبية لمشاهدة استعراض البطريق.
التجول في تلك الحديقة الواسعة ممتع ومسل ومتنوع، فهناك جولات على الاقدام لمشاهدة حيوانات وطيور مختلفة الانواع حرة طليقة تعيش في بيئة مشابهة لبيئتها الاصلية. واثناء جولتنا هذه شاهدنا الانهار التي تعيش بها انواع مختلفة من الاسماك والسلاحف وانواع البط والإوز.
ثم انتقلنا لمشاهدة اجمل حديقة لطيور «جورونغ» الملونة التي تعتبر من اروع حدائق الطيور الآسيوية في منطقة المحيط الهادئ. اما الخيول فهي موجودة ايضا ويستطيع الزائر ان يركب الخيل ويتجول في مناطق وجودها في الحديقة.
الجميل ان هناك قطارا زجاجيا بناراميا حديثا يستطيع ان يركبه الزائر فيشاهد من خلاله الحديقة من جميع جهاتها. كما تكثر في الحديقة المطاعم المتنوعة، والمقاهي الجميلة المنتشرة حول البحيرات والاكشاك. وانهينا زيارة هذا اليوم بالتجول في حديقة الزهور الجميلة، مستمتعين بأشكالها وألوانها الزاهية ورائحتها العطرية.
الأسواق التجارية والمولات
تكثر الاسواق والمولات الكبيرة في سنغافورة.. وما يميزها أنها مزدحمة بالماركات العالمية الشهيرة والموديلات الحديثة.. وأشهر أسواقها موجود في شارع أورتشاد ومنها مول سنتربوينت الذي يعتبر الأكثر شعبية، ومول فار إيست بلازا.. وغيرها الكثير.
وما يميز سنغافورة أيضا أن هناك أسواقا خاصة للكاميرات وأجهزة التصوير الحديثة، وهناك أسواق خاصة للأطفال مثل فورم شوبنك مول، كما تكثر في أسواقها المحلات التي تبيع الصناعات اليابانية، وللشباب نصيب في هذه الاسواق، فلهم أسواق خاصة تبيع الساعات والإلكترونيات والأجهزة الموسيقية والأفلام والاسطوانات التي يفضلها ويتمناها الشباب.. مع المفارقة اللاجميلة، فإن شباب الكويت الحلوين يمنعون من ارتياد بعض الأسواق والمحلات لأسباب لا منطقية ولا إنسانية، هناك ميزة تختص بها أغلب المولات، وهي أن المفاوضة في البيع أمر عادي ومقبول، ولا وجود لعبارة «السعر محدود»، والشاطر من يستطيع أن يفاصل ويشتري احتياجاته من البضائع بأرخص الاسعار.
تنتشر ظاهرة الأكشاك أمام الأسواق والمولات التجارية، بشكل ملحوظ، وهي متخصصة في بيع الساعات ذات الماركات العالمية، والكاميرات وأجهزة التصوير لماركات مشهورة عالميا، وأغلبها، صناعات يابانية، فحين تتجول بين هذه الأكشاك تعتقد أنك في اليابان.
جزيرة سنتوزا
من أمتع الرحلات، كانت رحلتنا إلى جزيرة سنتوزا الجميلة، المزدحمة بالغابات الكثيفة، والمزدانة بالمزروعات والأشجار الوارفة، والمتميزة بخضرة أراضيها.. كما تتميز بحدائق كبيرة واسعة تشرح النفوس وتبهجها.
منذ الصباح الباكر، تهيأنا لزيارة تلك الجزيرة وقضاء يوم كامل بين ربوعها، ولأنني لم أكن أعرف شيئا عن هذه الجزيرة فقد أخبرني زوجي العزيز بأن وسيلة المواصلات الوحيدة إلى الجزيرة هي التلفريك، ولأنني ركبت التلفريك في الأماكن الجبلية التي زرتها في العالم، تقبلت تلك الوسيلة لا سيما انها الوسيلة الوحيدة، وبالتالي ركبنا السيارة التي أقلتنا من الفندق في جزيرة سنغافورة، إلى محطة التلفريك، وركبنا التلفريك الذي يحمل أربعة ركاب فقط، وقد كنا من كل زوجين اثنين، لحد الآن والأمر طبيعي وعادي، ولكن ما إن تحرك التلفريك ونظرت إلى الأسفل ورأيت البحر / المحيط المترامي، مع إنني من عشاق البحر وتربيت في طفولتي على شواطئه، ولكنني عندما أمعنت النظر إلى الأسفل وصافحتني الأمواج بتلاطمها حتى جمدني الخوف وأخذ قلبي يخفق بشدة.. أما لساني فأخذ يلهج بذكر الله تعالى ألف مرة.. وكلما اقتربنا من الجزيرة، يتلاشى خوفي قليلا، ولكنه يعود بقوة حين أتذكر رحلة العودة.
على كل حال وصلنا بالسلامة إلى تلك الجزيرة المشهورة بالمجسم الضخم لملك الغابة (سي الأسد)، الذي يراه ويتنبه الزائر بوضوح، وهو معلق في الهواء في التلفريك، من ابعد نقطة نظراً لضخامته وروعة تصميمه.
بداية جولتنا في تلك الجزيرة الجميلة، مشاهدة تمثال الاسد الضخم عن قرب.. ثم اتجهنا الى الساحة الخضراء الواسعة، ساحة التنين لوجود تمثال اخر ضخم للتنين، وما يميز هذه الساحة كثرة الانشطة التي تحيط بها، ومنها مشاهدة الثعابين الضخمة والاقتراب منها ولمسها وحملها ولكنني لم اجرؤ حتى على لمس احدها مع ان الوانها كانت جميلة جذابة وضخامتها غريبة.
حين تركنا الساحة تجولنا حول الشواطئ الرملية ذات المناظر الطبيعية الخلابة، وزرنا اكبر واجمل واشهر المنتجعات في الجزيرة وهو فندق شانجريلا الرائع.
اما الحدائق التي زرناها فقد كانت حديقة الفراشات من اجملها Butter Fly Park واستمتعنا بمشاهدة مئات الحسناوات من الفراشات الجميلة المنتشرة في مملكة مكتملة ومشابهة لبيئتها الطبيعية.. المتعة انك اينما تحركت تغازل عينيك تلك الالوان البراقة الزاهية لمختلف اشكال الفراشات وانواعها.
اما مملكة الحشرات Insect Park ففضلت عدم التجول بها، لكنني عرفت من احد الاصدقاء الذي غامر وزارها انها عبارة عن كهوف معتمة تعيش بها خنافس وعناكب وعقارب.. لا يظهر منها للزائر غير التماعات بعض الحشرات المضيئة.. وكل من تجرأ على التجول في ظلماتها، خرج خائفا مرتعبا.. نصيحتي الا تقربوها.
جمال الجزيرة وانشطتها المتنوعة وحدائقها المتخصصة وتماثيلها الضخمة، ابعدتني عن التفكير في رحلة العودة طيلة النهار.. وبعد ان قضينا يوماً رائعا ممتعا، وقبل حلول الظلام قررنا العودة الى جزيرة سنغافورة العاصمة، فبدأ الخوف يعود الي من الصعود مرة اخرى الى التلفريك العالي جداً وعبور ذلك البحر الممتد.. وحين اتجهنا الى حيث المحطة، فوجئت بباص صغير ينتظرنا فلم اسمع من زوجي غير كلمة تفضلي.. وهنا اتضحت الصورة، فالوصول الى الجزيرة لم يكن مقصورا على وسيلة التلفريك المعلق في الهواء الذي اخافني وارعبني صباح اليوم، انما هناك وسائل اخرى مريحة وسريعة واكثر امنا وهي السيارات والباصات الصغيرة وحتى القوارب متوفرة..ومن فرحتي بأنني ساعود بالباص، لم التفت على زوجي لالومه او اعاتبه على تلك المغامرة والتجربة التي بقدر ما اخافتني امتعتني واعطتني بعض الجرأة لخوض تجارب اخرى في المستقبل على شاكلتها.. المهم وصلنا الى سنغافورة العاصمة بسلام وامان عن طريق البر.. وليس عن طريق الهواء.. وتناولنا وجبة العشاء في الفندق بشهية.. نصيحتي تجربة التلفريك ممتعة.. جربوها وابعدوا الخوف عن اذهانكم.
بقلم وعدسة: منى الشافعي
الخميس، 11 نوفمبر 2010
اسواق بانكوك تايلاند | Shopping in Bangkok
تقع مملكة تايلند في قلب منطقة جنوب شرق آسيا المتحركة سياحيا واقتصاديا، تمتاز تايلند بطبيعة ساحرة خلابة ذات غابات كثيفة وانهار متدفقة، وشواطئ جميلة، وجبال متناثرة هنا وهناك مكسوة بالمساحات الخضراء. كما تمتاز بجزرها الرائعة مثل جزيرة بوكيت الجميلة، ومنتجعات راقية، وتميزها الاسواق الضخمة والمعابد الجميلة، وبالتالي تعتبر من اكثر الدول الآسيوية سياحة نظرا لتوافر جميع امكانات الحياة السياحية. كما تعرف بأرض الابتسامة نظرا للابتسامة المشرقة المرسومة دائما على وجوه شعبها الطيب. ويطلق عليها البعض ارض الاضواء وبلاد العجائب والغرائب والمفاجآت.
مدينة بانكوك هي العاصمة، وهي من اكثر عواصم العالم ازدحاما بالسكان، يصل تعدادها الى حوالي 10 ملايين نسمة، تمتاز بالصخب والضجيج طوال اليوم، تجذب السائح للتعرف على معالمها السياحية واسواقها الضخمة الكبيرة ومحلاتها المتنوعة ومعابدها العجيبة ذات الهندسة الفريدة، ومبانيها ذات الطراز التايلندي القديم، الى جانب المباني الحديثة الاخرى.. اطلق عليها «جنة المتسوقين»، كما كانت تسمى قديما باسم مدينة الملائكة (كرنغ تب)، يزيد من جمالها الطبيعي نهر جوفاي Chophya الذي يخترقها من الوسط ويقسمها الى قسمين.
تزدحم المدينة خاصة في الصباح وقت الذروة بكثرة وسائل المواصلات المتحركة بين شوارعها وطرقاتها، من سيارات ومركبات ثقيلة وقطارات، وتمتاز شوارعها بوسيلة التاكسي الشهير الذي يسمى (تك تاك) وهو عبارة عن دراجة نارية بثلاث عجلات تجر خلفها عربة صغيرة ذات ثلاثة مقاعد مغطاة من الاعلى ومفتوحة من الجوانب، ولان هذه الوسيلة من الاشياء الغريبة والجديدة علي، قررت ان اركبها للتجربة فقط، لكنها كلفتني بعض التعب والسعال المتواصل من تلوث الجو المحيط بعوادم المركبات المختلفة، مع انها سريعة ومريحة.. ولكن؟
من الملاحظات الجميلة ان شوارع المدينة على قدر من النظافة المقبولة، لان هناك عقوبات مشددة على من يرمي المخلفات او يتركها في الشوارع.
تمتاز بانكوك بالبنايات الحديثة كناطحات السحاب والفنادق الضخمة وغيرها من احدث المباني التي تجدها في كل شارع ومكان، كما تحتفظ بالبناء التقليدي التايلندي الجميل في بعض البيوت واغلب المعابد.. وما يميزها ايضا ان المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي والبنوك والفنادق تنتشر في كل مكان بحيث تجدها جميعا احيانا في شارع واحد فلا تحتاج ان تغادره لقضاء بعض امورك، فكل ما تريده متوافر.. من الشوارع التي تمتاز بهذه الخاصية والذي يرتاح له السياح، شارع كهاوسان Khao San المزدحم بالمطاعم والمقاهي والمحلات التجارية والملاهي والفنادق ذات الاسعار المعقولة.
معابد بانكوك الجميلة
تشتهر بانكوك بكثرة المعابد التي تنتشر في أرجائها، والتي يصل عددها إلى حوالي 40 ألف معبد، أغلبها معابد بوذية، لأن غالبية السكان تعتنق الديانة البوذية، والتي يجدها السائح أمامه أينما اتجه.
تمتاز المعابد بأحجامها الكبيرة، وأشكالها الجميلة المزخرفة بحلي مذهبة اللون، والمزدانة بنقوش حجرية مزركشة بألوان زاهية يغلب عليها اللون الأحمر البراق، بنيت جميعها على الطراز التايلندي القديم.. تقف مبهوراً أمام روعة تلك العمارة المختلفة، يعجبك أحدها ويشدك جمال الآخر ويبهرك غيرهما باتساعه أو ضخامة بنائه وتشكيلات زخارفه وألوانها.. فقد تفنن البوذيون من الشعب التايلندي بإبراز جماليات هذه الأبنية العجيبة.
من تلك المعابد الضخمة التي زرتها وتجولت داخلها، معبد يسمى «بهو» Pho، بصراحة شدني وبهرني تمثال بوذا الذهبي بضخامة حجمه وهو مستلق على جنبه، بطول 46 متراً، مغطى بأوراق الذهب، بحيث لم تستطع كاميرتي أن تلتقط سوى جزء صغير منه، مع ان الكاميرات ممنوعة في المعابد.. ولكن؟
جميع المعابد مفروشة بالسجاد من الداخل، لذا يمنع الزائر من الدخول بحذائه، كما يمنع لبس القبعات، وهذه من طقوس زيارة المعابد.
ومن المعابد الأخرى التي زرتها وتجولت في داخلها، واستمتعت بما حولها من فضاءات وحدائق تشرح النفس، معبد أنثرويهان ومعبد وينشامابويت ومعبد ترامبيت.
لقد أعجبني أحد القصور الملكية القديمة بعمارته الغريبة الرائعة، وتلك المعابد الضخمة الجميلة الملحقة به التي تحيطه من كل ناحية بألوانها الزاهية الذهبية والحمراء، التي يغريك تأملها، خاصة عندما تنعكس عليها أشعة شمس الظهيرة.. وتحيط بالقصر ومجموعة المعابد تلك، حدائق ممتدة خضراء جذابة، تسر الناظرين.
كما تمتلئ بانكوك بالمعابد، تمتلئ أيضاً بالرهبان، الذين يعرفون من لباسهم الموحد ولونه الأصفر الزاهي، كما أنهم يتجولون وهم حفاة الأقدام، وتجدهم من مختلف فئات الأعمار فلا فرق بين صغير ولا كبير.
الأسواق والمولات
تشتهر بانكوك بالعديد من المراكز التجارية والمحلات الكبيرة المختلفة، كما تزدحم بالمولات الضخمة والأسواق الشعبية والبازارات الليلية.. وأهم ما تمتاز به هو تلك الأسواق العائمة التي تنتشر بقواربها الصغيرة وسط النهر الذي تكثر على جانبيه البيوت والمعابد والأسواق الأخرى. معظم المراكز التجارية والمولات تقع على أهم الشوارع الرئيسية في بانكوك ومنها شارع السوكومفيت الشهير.
يعتبر مول سيكون سكوير Seacon Square أكبر مول في بانكوك، حيث يقع على مساحة تبلغ نصف مليون متر مربع، يحتوي على 4000 محل ومتجر.. كما يتميز بوجود مكتبة ضخمة، ويشتهر بمدينة ملاهي كبيرة للأطفال وصالة بولنغ، ويضم 14 مسرحاً، وساحة تزحلق على الجليد، والعديد من المطاعم. كما يضم أكبر محلين تجاريين في بانكوك، أما موقعه فخارج المدينة.. على السائح الذي يرغب في الاستمتاع بكل هذه الامكانات السياحية في هذا المجمع التجاري الضخم، ان يقضي اسبوعاً كاملاً على الاقل متنقلاً من متعة الى أخرى.
ــ كما يعتبر مول بانتيب بلازا (Pantip Plaza)، أكبر مركز تسوق داخل بانكوك.. ويشتهر بأحدث الاجهزة الالكترونية والكاميرات الرقمية وكل ما يتعلق بتلك التكنولوجيا الحديثة.
ــ أما مول سيام سكوير (Siam Square) فيحتوي على محلات وبوتيكات متنوعة أغلبها إن لم يكن كلها، يختص بعالم المرأة من ملابس واكسسوارات وحقائب وأحذية وغيرها، وعندما يدخله الزائر/ السائح، يفاجأ بأن اغلب زبائنه من الجنس اللطيف، كل هذه المغريات الحديثة الجميلة الجذابة أمام عين المرأة، والرجل يلومها على كثرة الصرف والانفاق.. أعتقد انه يظلمها من أروع متعة في حياتها وهي التسوق!
ــ ومن أجمل المولات وأشهرها مركز ام بي كى (MBK)، وطوكيو سنتر (Tokyo Center).. ويعتبر من اكبر المجمعات التجارية الراقية والضخمة في المدينة، يشتهر ببيع الماركات العالمية والتايلندية المشهورة والمعروفة، كما تزدحم وتنتشر بضائعه في ثمانية أدوار كبيرة وواسعة ويضم اكثر من 2000 محل ومتجر وبوتيك.. وما يميزه أن كل دور من الثمانية متخصص ببيع بضاعة معينة، من ملابس إلى أجهزة الكترونية، ومن شنط نسائية واكسسوارات ومجوهرات إلى ملابس أطفال وألعابهم وهكذا.. كما يحتوي على مجموعة مطاعم ومقاهي متنوعة ومراكز أخرى للتسلية مثل البولنغ ومحلات المساج.
أما مركز امبريوم (Emperium) فيعتبر من الأسواق الراقية لأن أسعاره غالية وماركاته عالمية متميزة.
الأسواق الليلية
تشتهر مدينة بانكوك بأسواقها الليلية، نايت بازار، التي تفتح من الساعة السابعة مساء وحتى الثانية فجراً، أكبرها واشهرها سوق سوان لمْ نايت بازار (Swanlum Night Bazan).. بنيَّ على الطراز التايلندي تجده دائما مزدحما ومكتظاً بأعداد كبيرة من السواح، يحتوي على جميع انواع البضائع وخاصة المقلدة من الاكسسوارات النسائية وشنط اليد والأحذية والساعات التي تباع بأسعار معقولة جدا.. كما يضم هذا المبنى مختلف انواع المطاعم والمقاهي والملاهي الليلية، يزدان بحديقة خضراء واسعة.. وحين تتجول بين محلاته ومبانيه تلتقط أذناك عشرات اللغات من أفواه الزائرين.. فتبرق عيناك على هذا الكم الكبير من البشر الذين يتجولون معك وقربك بين آلاف البضائع المكدسة.. تجولك واختلاطك بهذه الثقافات المتعددة، يفوق متعة التسوق ولذته.
ــ كما تشتهر بانكوك بأسواق اخرى جميلة وكبيرة تستقطب السواح من كل مكان وهي أسواق الأحد والمولات اليابانية.. والأسواق المتخصصة لبيع البضائع الفنية والاثرية.. كذلك اسواق الحي الصيني لأنه كبير وممتد وأسواقه مختلفة تمتلئ بجميع المنتجات والأصناف الصينية وتكثر به سلع الهدايا والكماليات التي تبهر السواح والزائرين.
ــ لا ننسى الأماكن الترفيهية في بانكوك مثل مدينة دريم وورلد الترفيهية وحديقة الزهور والسفاري وورلد، وحديقة الحيوان.. كما تكثر في بانكوك المتاحف المختلفة وأهمها متحف بانكوك الوطني ومتحف الأحجار النادرة ومتحف المدينة القديمة والمتحف الوطني ومتحف الدمى ومتحف الأطفال وغيرها.
الأربعاء، 10 نوفمبر 2010
السياحة في اوزباكستان جزء 2 | Tourism in Uzbekistan
عزيزي القارئ تجولنا في الجزء الأول السياحة في اوزبكستان وروعة طشقند وفي هذا الجزء استكمل استعراض جوانب أخرى من مشاهداتي في هذه البلاد المتميزة.
لقد توالت على هذه البلاد حضارات كثيرة فامتزجت على أرضها العقائد والثقافات وكان للمسلمين التأثير الاكبر في هذه البلاد، إلا ان الكثير من الموروثات والأعراف التي كانت سائدة قبل الإسلام ظلت متأصلة بروح الشعب مما ميز تراثها وصبغ ثقافتها بألوان تختلف عن باقي الحضارات المعاصرة لها.
عندما طلبت أرملة الخليفة المتوكل أم الخليفة المنتصر اليونانية الأصل إذنا لتشييد ضريح على قبر ابنها حصلت عليه ليبنى أول ضريح لرجل مسلم عام 762م، توالت بعدها الأضرحة تزداد حجما وزينة حسب مكانة الميت لقد دهشت من كثرة أضرحة الأولياء، فالإسلام يدعو لدفن الأموات بقبور متواضعة لا معالم لها إلا مرتفع بسيط من التراب. ومازال الشعب في أوزبكستان يجل هذه الأضرحة فزيارتها من الممارسات المهمة أوقات الشدة والمناسبات السعيدة كالأعراس. ولم أكن أتوقع زيارة مقبرة كمقبرة شاهي زندا (الملك الحي) إنها اكبر مقبرة في آسيا الوسطى مقامة على تله والقبور مرصوصة على مستويات في الهواء الطلق او داخل حجرات جدرانها مزينة بالفسيفساء أو النقوش بألوان زاهية أول ضريح أقيم في هذه المقبرة كان قبر ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم القاسم ابن العباس الذي يعتقد انه استشهد في معركة فتح سمرقند، ثم توالت بعدها الأضرحة وتوسعت المقبرة منذ القرن 10 إلى ق 19م وتسمى ممرات المقبرة بشارع الموتى، إلا إن ما شاهدته هنا ممرات تغطيها قباب زرقاء وجدران مزينة برسوم جميلة تشعرك بالحياة خصوصا مع وجود مواكب الأعراس التي تأتي لتتبارك قرب الأضرحة - حسب معتقداتهم - فقد كانت تشيع جوا من الفرح والتفاؤل قرب هذه القبور. ضريح السمانيين في بخاري يعتبر من أجمل المباني التاريخية، أقيم في 9 ق.م بني على شكل مربع من حجر الآجر المحروق بزخرفة بديعة وبطريقة متقنة، حيث تتبدل ألوانه طيلة اليوم حسب أوضاع الشمس ويكون في قمة جماله في الليالي المقمرة. أما ضريح تيمورلنك في سمرقند فقد وضع على قبره اكبر قطعة من حجر الجيد في العالم ومن القصص التي رواها مرشدنا السياحي ولا اعلم مدى صحتها إن احد علماء الآثار الروس قد فتح قبر تيمورلنك للتأكد من شخصيته في يوم 21 يونيو سنة 1941م وعندما قلب الجثمان قرأ تهديدا لكل من يعبث بهذا الجسد سوف يهزم على يد من هو أقوى من تيمورلنك، وفي اليوم التالي 22 يونيو 1941م غزا هتلر روسيا. إن أهمية هذه الأضرحة تاريخيا جاءت لقدرتها على الاحتفاظ بطراز العمارة لكل حضارة وعصر منذ القرن التاسع إلى الثاني عشر الميلادي فأصحاب الضريح حرصوا على بناء القبب وطعموا بناءهم بالأحجار والفسيفساء وتفننوا بتزيين الجدران بالزخارف والألوان حتى الغزاة لم يتجرأون على المس بها خوفا من غضب الأولياء - حسب معتقداتهم - لذا فان هذه الأضرحة حفظت الفن المعماري لكل عصر.
الأسواق في اوزباكستان
إن بلاد ما وراء النهر كانت ملتقى طرق التجارة على طريق الحرير، مما أورثها أسواقا لا تزال تحتفظ بطابعها القديم. فسوق تشرسو (ذو الاتجاهات الأربعة) في طشقند من أقدم الأسواق، فقبل 2000 سنة كان سوقا للحرفين، أما الآن بقببه السبع يعتبر اكبر أسواق آسيا الوسطى، حيث يرتاده ربع مليون متسوق يوميا، فهو يحتوى على كل ما يمكن تخيله من بضائع وسلع. وفي بخارى وخيوا جولتنا في الأسواق كانت في غاية المتعة، فهي مقامة في مبان أثرية تضيف للتسوق تميزا استثنائيا. سوق القبب التجارية في بخارى مبني منذ القرن 16م وله عدة بوابات توجد فيه المشغولات والحلي الفضية والاواني النحاسية والملابس التقليدية بالأقمشة القطنية أو الكتان أو الحرير. كما تشتهر أوزبكستان بالسجاد حيث يتميز بدقة التصميم والجودة وأجمل أنواعه المصنوع من وبر الجمال. ولا ننسى السوزانا الاوزبكية، وهي قطعة قماش تطرز بالإبرة كمفرش أو سجادة. سوق أولي خان في خيوا من أجمل الأسواق، فهو مقام في مدرسة بنيت في القرن 18م والسوق من طابقين واحلى الأوقات عندما نجلس في الشاي خانة وسط السوق لاحتساء الشاي الأخضر.
الفنادق والمطاعم في اوزباكستان
الفنادق في العاصمة متوافرة، وتتدرج من الفاخرة ذات 5 نجوم إلى الأقل مستوى وبأسعار تناسب الجميع، ولكن الفنادق في باقي المدن اقل فخامة إلا إنها نظيفة والخدمة فيها ممتازة. وما اثأر اعجابي هو تحويل البيوت القديمة إلى فنادق صغيرة ومطاعم تشعر فيها بأجواء عائلية مريحة، وتصميم هذه البيوت كبيوتنا القديمة بفناء يحيط به غرف المنزل، إلا إنها هنا ذات طابقين، فيستخدم الفناء كقاعة لتقديم الأكل أو صالة استقبال الفندق. وإقامتنا في بخارى تجربة لا تنسى ففي طريقنا إلى الفندق سرنا نجر حقائبنا في أزقة ضيقة بين بيوت قديمة وقد تملكني خوف إذ كيف سيكون فندق في هذا المكان خصوصا عندما توقفنا أمام باب خشب قديم ندق الجرس، ولكن لحظة دخولنا فناء الفندق شعرت بالأمان والراحة، فالبيت قديم منذ ما يقارب 150 سنة إلا انه جدد وحول ليكون فندقا، فغرفه مؤثثة على الطراز الاوزبكي بمستوى 5 نجوم وقد كانت الخدمة رائعة بجو عائلي حميم.
كما ان مثل هذه البيوت تقدم الأكلات الاوزبكية الشهية، وما يشعرك بالألفة هنا هو ان أفراد عائلة واحدة تعمل في هذه المطاعم، فتشاهد النساء يحضرن الطعام في المطبخ والأبناء يقدمونه لك. ومن الأطباق المشهورة البلف، وهو الأرز مع الجزر واللحم مضاف إليه البهارات، مثل الفلفل والكمون، وهذا الطبق يؤكل بشكل يومي ويقدم أيضا بالمناسبات والأعراس، ويقدم الطعام على طاولة توضع على تخت خشبي عريض، فيجب خلع الحذاء قبل الجلوس لتناول الطعام على التخت.
وقفنا نودع رفقاء الرحلة، قال احدهم بعد العودة لمنازلنا نحتاج إلى إجازة لمدة يومين للراحة بعد هذه الرحلة، وأكمل ضاحكا: لقد قدمنا إلى أوزبكستان من اجل الراحة والاستجمام إلا اننا قمنا بجولة استكشاف في تاريخ بلاد ما وراء النهر، اجل عزيزي القارئ في هذه البلاد حتى وان لم تكن باحثا اثريا أو مختصا بالعمارة لا بد لك ان تعيش أجواء تاريخية تشدك وتحفزك لان تتعرف على تاريخ حضارات سكنت هذه الأرض، فقد مررنا على الكثير من تحف الفن والهندسة المعمارية لحضارات مضت، واطلعنا على الكثير من التراث الاوزبكي في جو مليء بالأساطير والطرائف الشعبية، ولا انسى حفاوة ولطف الشعب الاوزبكي الذي سعدت بالتعرف إليه.. وختاما، عزيزي القارئ، أتمنى أن تكون استمتعت معي في ما استعرضته لك عن مشاهداتي في أوزبكستان.
الشعب الأوزبكي
تعتبر أوزبكستان من اكبر دول آسيا الوسطى من حيث عدد السكان، الذي يقارب 28 مليون نسمة غالبيتهم من الاوزبك والباقي من أصول مختلفة، مثل الروسية والطاجكية. اللغة الرسمية هي الاوزبكية، كما ان الغالبية يتقنون الروسية. الشعب ما زال متمسكا بالعادات والتقاليد الشرقية، فالروابط الأسرية قوية فقد اخبرنا مرشدنا، وهو اوزبكي من طشقند في الثلاثين من عمره، انه بعد زواجه كان عليه ان يعيش مع والديه للاعتناء بهما حسب ما هو سائد في المجتمع. إن الشعب عموما مضياف ويرحب بالأجانب، ولاحظنا عند تجولنا في الأماكن السياحية أن الاوزبكيين يسعون إلى التعرف بنا والتحدث إلينا، ومنهم من يصر على اخذ صور تذكارية معنا، فسألنا مرشدنا عن السبب، فقال إن الاوزبك عموما يحبون العرب، خصوصا أهل الجزيرة العربية، ويتباركون بهم لقربهم من الاراضي المقدسة.
تقاليد شرب الشاي
لا بد لي أن أشير إلى تقاليد تقديم الشاي في أوزبكستان.. فالشاي الاخضر يجب أن يقدم لكل ضيف ويحضر في ابريق من السيراميك ويصب في فنجان يسمى بيالا، ويبدأ المضيف بصب قليل من الشاي في البيالا، ثم يعيده إلى الإبريق ويعيد الكرة مرتين، والرابعة يصب فيها الشاي إلى اقل من منتصف البيالا، فالتقاليد لا تسمح بملء الفنجان، ويضع المضيف يده اليسرى على صدره ليقدم الشاي للضيف بيده اليمنى.
الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010
السياحة في بانكوك بلاد الابتسامة والاسواق | Bangkok
جملة «غريبة لكنها جميلة جدا» يمكن ان تنطبق على بلد مثل تايلند الذي يعتبر من البلاد المفضلة للسياح العرب لما يقدمه من خدمات ورفاهية في شتى النواحي.
تايلند تلك الأسواق التي لن تجد فيها موطئ قدم في الصباح، ستبدو لك خالية تماماً وشاسعة خلال منتصف الليل، فكل منصات ومظلات وبضائع المتاجر سيتم تفكيكها وشحنها في سيارات النقل مع حلول المساء، والعجيب أن تفكيك واعادة تركيب هذه الأسواق مشهد يتكرر أمامك كل يوم.
في تلك الأسواق ستجد كل ما يخطر ولا يخطر على بالك من بضائع وألبسة واكسسوارات وهدايا ومأكولات وفواكه ومشروبات شعبية.
تايلند البلد الغريب بألوانه واطيافه منذ اللحظة الاولى لخروجك من المطار يمكن ان تلتمس ذلك، لكن ما يشعرك بالراحة هما الابتسامة والترحيب اللذان لا يفارقان اوجه التايلنديين جميعا في «بلد الابتسام».
نجحت بانكوك في الحفاظ على آثار ونصب تذكاريه تضاف الى نكهتها الشرقيه التقليدية.وهي لا تزال مدينة المعابد والقصور بقلاعها الذهبية وأسقفها البرتقالية، وذات ألبسة المونك الزعفرانية وأشكا ل وتماثيل بودا الموجودة في كل شارع من شوارع بانكوك.
المناظر التقليدية وأشهرها على وجه التحديد القصر الكبير ومعبد بودا المبنى من العقيق، وهو اكبر معبد لبوذا النائم في العالم، ما زالت قائمة كما هي بأبهى صورها.
ومثلما روعة ايقاعها وكذلك في مناظرها الرئيسية فان بانكوك تحتفظ بنكهتها وأصالتها الخاصة، ففي كل شيء داخل بانكوك يتجسد عنصر من عناصر الأصالة التايلاندية، حيث الاحساس بالذاتية التي لا تراها في مكان آخر.
من جهة ثانية يمكننا القول ان الرحلات السياحية المنظمة عن طريق المكاتب السياحية المتخصصة هي افضل الوسائل لزيارة هذا البلد الغريب بمعالمه وطبيعته اذ توفر نقلاً آمناً من والى الفندق الذي يتحمل مسؤولية سلامة السياح، ناهيك عن البرنامج المتكامل الذي يشمل توفير بوفيهات الوجبات الرئيسية المميزة والترفيه والتسوق والاستجمام بوجود دليل سياحي ومترجم، مع امكانية التصوير والاستمتاع بالأماكن والمعالم التي تتــــم زيارتها، ثم ان هذه الأسعار تعتبر منخفضة جداً مقارنة بالدول الأخرى، وفي الرحلة التي نظمتها شركة الخطوط الجوية التايلندية والتي خصت بها بعض مكاتب السياحة والسفر في الكويت و« القبس»، كانت رحلة كافية للتعريف بالمعالم السياحية في بانكوك، اذ ضمت ثلاثة ايام من الأنشطة المتواصلة التي تجمع بين الرحلة البحرية وأشهر المعابد البوذية الى جانب السهرات الليلية وحديقة الحيوان التي تعتبر مكانا مناسبا للسياحة العائلية.
من أجل القاء نظرة على السياحة الداخلية في تايلندا التقينا في بانكوك بالآنسة « ليندا» الدليلة السياحية في شركة «شوتيغا لوبنشونغسوك›› حيث أكدت لنا أن تايلند بلد جميل ذو طبيعة خلابة وعملته المحلية تسمى «البات›› وطقسه الاستوائي حار وماطر ورطب نسبياً على مدار العام (تتراوح الحرارة بين 20 و35 درجة) والديانة الرئيسة فيه البوذية الى جانب الديانة الاسلامية والمسيحية التي ينسجم أهلها في تعايش تام، وعلى السائح أن يحترم الأماكن الدينية، حيث لا يســــمح الدخول بأحذية للمعابد، وعليه ألا يرمى بالمخلفات فهناك غرامة تصل لألفي بات·
كل هذه المعلومات وغيرها قدمتها لنا ليندا خلال رحلة الوصول من المطار الى فندق أماري واتر جيت الذي يعتبر الخيار الأول والأرقى لمحبي التسوق حيث يقع الفندق على مقربة من منطقة التسوق والأعمال المركزية في براتونام-بانكوك، ويؤمن وصولاً سهلاً الى الطريق السريع الذي يربط المنطقة بالمطار.
يجمع الفندق بين فخامة الغرف والأجنحة الفخمة وبين المطاعم المرموقة والتسهيلات الخاصة بالاستجمام. كما يتضمن الفندق طابقا خاصا لرجال الأعمال ومركز أعمال مجهزا جيداً وموقفاً للسيارات يتسع لـ700 سيارة وعدة غرف للمآدب والندوات.
اما عن أبرز المعالم التي يمكن زيارتها في بانكوك فهي القصر الملكي والرحلات النهرية الرومنسية اضافة لمشاهدة عروض الرقص في مسرح «زي كابرية شو»، بالاضافة الى جلسات الاستجمام «سبا» التي تشتهر فيها تايلند·
ويمكن للسياح ان يتمتعوا برحلة التسوق في المراكز التجارية التي تشتهر فيها البلاد والتي تؤمن العلامات التجارية العالمية كافة للمتسوقين من ملابس واكسسوارات وحلي، وغيرها.
أما أكبر مراكز التسوق فهي «إن بي كي›› و«ميدان سيام›› و«سنتر وورلد بالاكان›› وسوق «باتبونغ›› الليلي وشارع «سيلوم›› وسوق «براتونام››، حيث يقصد هذه الأسواق الكثير من السياح والتجار الصغار والكبار لشراء البضائع والملابس الأنيقة بسعر الجملة المنخفض، بالإضافة لانتشار عدد هائل من مراكز التدليك التايلندي التقليدي بأسعار زهيدة.
أما الأنشطة العائلية فتشمل الكثير من المتنزهات والحدائق، لكن اشهرها «سفاري وورلد››، وهي عبارة عن مدينة بكل ما للكلمة من معنى تحتوي على جميع فصائل الحيوانات والزواحف والطيور، وتقام فيها استعراضات مائية للدلافين والفقمة، بالاضافة الى استعراضات اخرى للكاوبوي تكون اقرب للخيال، وعلى زائريها ان يعلموا بأنها تأخذ منهم يوما كاملا للانتهاء.
واكثر ما يمكن ان تجده مناسبا في العاصمة التايلندية هي أسعار الفنادق في العاصمة، اذ تتراوح من ألف بات إلى عشرة آلاف بات في الليلة أو أكثر بالنسبة لفنادق الخمس نجوم والمنتجعات الفاخرة (من30 إلى 300 دولار)، وهي اسعار مناسبة جدا بالنسبة للخدمة الممتازة التي تقدم.
أسواق الباتونام
هذه الاسواق هي وسط البلد، وهي تتألف من مجمع تجاري ضخم تحت فندق اماري وتر جيت والقارمينت سنتر، بالاضافة لسوق ومحلات خارجية اسفل المباني المحيطة تشكل مملكة اخرى من التسوق وجميع المحلات تبيع بالجملة والمفرق وتوجد بعض المطاعم العربية في المنطقة نفسها لمن يشعرون بالجوع سريعا. وهي منطقة واسعة جدا تتألف من شوارع وطرقات ضيقة وهي تشمل جميع البضائع والاصناف والحاجات والكماليات وكل الاسعار يلزم مكاسرتها. كما ان دوام المحلات من التاسعة صباحا الى الخامسة مساء.
{التوك توك} للعائلة
أسهل وسيلة مواصلات في بانكوك هي تاكسي العداد الذي يبدأ من 35 بات (2 بات للكيلومتر الواحد) وهناك عربات «التوك التوك›› الشعبية الممتعة للأطفال والعائلات، وقطار السماء (سكاي ترين/ بي تي إس) الذي تبدأ تعرفته من 10 بات وتزيد 5 بات لكل محطة إضافية، وهناك قطار المترو «إم إي تي›› الذي يبدأ من 15 بات وتزداد التعرفة حسب المسافة، وتستخدم الدراجات النارية في البلاد التي يمتاز لونها بالزهري، وسيلة شائعة للتنقل العام، اذ يمكن ان يستقلها السياح لقطع المسافات بوقت اسرع وتجنب الازدحام المروري.
مركز ام بي كي وطوكيو سنتر
هذان المركزان متلاصقان، فعندما تدخل من بوابة احدهما تجد نفسك بعد قليل في المركز الثاني، ثم عندما تكمل دورتك تعود للمركز الاول، وهما من اكبر المجمعات التجارية في بانكوك. اسعار طوكيو سنتر مرتفعة نسبيا عن اسعار ام بي كي واغلب المعروضات بالمركزين ماركات عالمية وتايلندية مشهورة تشمل كل ما يمكن تصوره من البضائع ولا يمكنك ان تكمل التسوق فيهما في يوم واحد فهما اضخم مما تتصور.
الأحد، 7 نوفمبر 2010
تايلاند السياحة الاسيوية الساحرة | Thailand
تايلند.. بلاد الفيلة والمغامرات البحرية والبرية
منذ سنوات طويلة وتايلند وجهة مرغوبة بسبب رخصها. لكن مع موجة الغلاء التي اجتاحت العالم، زادت اسعار تايلند ابتداء «من التذاكر الى الفنادق والمطاعم وحتى المواصلات. يجب ان لا يفاجأ الزائر ان وجد ان الاسعار ارتفعت الى الضعف. لكن بالرغم من ذلك مازالت تايلند رخيصة مقارنة بالدول الأوربية او اميركا.
وقد اشتهرت تايلند ايضا كوجهة للتسوق وخاصة للبضائع والماركات المقلدة. لكن حتى هذه يختلف سعرها من منطقة لأخرى. وبالطبع فإن المكان الأفضل والأرخص سعرا هو بانكوك. وحتى لا يصدم الزائر عند البحث عن تلك الأسواق، والتي اشهرها تقام في بسطات او طاولات خارجية، فإن هذا السوق الخارجي لا يقام يوم الاثنين، فعليكم اختيار يوم آخر للتسوق.
اما فيما يخص الماركات الاصلية، فان افضل المراكز التجارية الثلاثة توجد في شارع واحد وعلى الخط نفسه. كلها تتواجد في منطقة سيام سكوير وهي: سنترال وورلد بلازار وزين، وسيام براغون.
هنا توجد اغلب الماركات العالمية.
اذا قررت التسوق وانت في احدى الجزر مثل بوكيت فكن واثقا بأن السعر سوف يكون اعلى بكثير منه في بانكوك وقد يصل الى الضعف او حتى 3 اضعاف في بعض الاشياء.
كذلك لا تنس انه يجب ان تساوم «تكاسر» البائع وذلك في كل شيء وليس التبضع فقط، بل ان ذلك ينطبق حتى على اسعار التذاكر والفنادق وغيرها. دائما ابحث في اكثر من مكان عن السلعة التي تريدها، حتى تحصل على السعر الذي تريده، او على الأقل تتأكد انها ليست موجودةفي مكان آخر وبسعر ارخص.
العملة الرسمية في تايلند هي البات. ويعادل الدينار الكويتي 125 باتا تقريبا. يمكن الحصول على البات في الكويت، لذلك من الافضل شراؤه هنا، لكن يمكن ايضا التصريف هناك. في نهاية العام المنصرم 2008 حدثت بعض الاضطرابات في تايلند. حيث ادت المظاهرات الى شل حركة الطيران، وتعرض بعض السياح للمضايقة في الفنادق. الا ان تلك الاحداث قد زالت، والوضع الآن مستقر، وقد عادت اليها السياحة كما كانت في السابق.
فيما يخص بانكوك، فإنها بكل تأكيد لا تعتبر نظيفة مقارنة مع الكويت، ان شوارع بانكوك وشكلها العام تبدو افضل بكثير خلال النهار منه خلال الليل.
يجب على الزائر ان لا يصدم، عندما يرى الصرصار يظهر امامه في الشارع خلال الليل. لذلك يجب دائما ان ينظر حيث يمشي. لكن مثل هذه الظواهر نادرا ما تحدث في الجزر.
يشكل الطعام مشكلة حقيقية للكثيرين من زوار تايلند، خاصة من العرب والمسلمين، حيث إن تايلند ليست دولة إسلامية، والطعام الحلال ليس متوافرا في كل مكان. محبو المأكولات البحرية، سيجدون الكثير منها التي ستعجبهم، خصوصا تلك التي تحضر مشوية مثل «أم الربيان»، والأسماك المختلفة.
الشيء الغريب نوعا ما هو بوفيه الافطار في الفنادق، فبالرغم من الإقامة في فنادق مختلفة، الا انني لم أكن أجد الجبن ضمن البوفيه، بدل ذلك كانت هناك أطباق دسمة مختلفة مثل الأرز والمعكرونة (النودلز)، والمأكولات البحرية وغيرها من الأكلات التي نجدها غريبة لوجبة الإفطار. هناك الفاكهة أيضا والموجودة دائماً وفي كل البوفيهات والمطاعم، كالبطيخ الأحمر (الرقي) والأناناس، واحيانا نجد البابايا والبطيخ الأصفر والموز ذا الحجم الصغير. من حسن الحظ انه توجد مطاعم الوجبات السريعة العالمية، مثل ماكدونالدز أو بيرغر كنغ، حيث انها تقدم طعاما طبيعيا مثل الذي نأكله هنا في الكويت، لكن يجب الانتباه أيضا، حيث ان بعض الوجبات تحتوي على إضافة مرتديلا (بيكون) الخنزير. كذلك يمكن للزوار العرب ان يجدوا المطاعم والمقاهي العربية في تايلند، خاصة في جزيرة بوكيت، من كثرة السياح العرب الى هذه البلاد، قاموا بتأسيس المقاهي العربية التي تقدم الشيشة، حتى لا يضطر محبوها للاستغناء عنها خلال فترة الاجازة، ويمكن للسائح ان يجد مقاهي مصرية وخليجية ولبنانية وغيرها، أيضا توجد بعض المطاعم العربية هناك، حتى يتمتع السائح بالأكل العربي والذبح الحلال، كما يوردون في قائمة طعامهم، وهكذا لا يحتاج ان يعاني من الطعام الغريب ذي الرائحة الغريبة.
الفيلة
يعتبر الفيل من رموز تايلند القومية، ولا يمكن ان تكتمل زيارتكم تايلند من دون رؤية الفيلة على الطبيعة، من أفضل الرحلات أو البرامج التي يمكن القيام بها هي رحلة السفاري، خلال هذه الرحلة يمكنكم ركوب الفيل، وذلك اما شخص واحد أو اثنان، أيضاً يمكنكم إطعام الفيلة، ثم يمكنكم الاستمتاع برؤية عرض الفيلة، التي تقوم به بحركات رائعة تستحق الاعجاب فعلا. لكن أجمل ما في هذه الرحلة، هي التجربة التي يجب ألا تفوتها أبداً، وهي التدليك أو المساج من قبل الفيل! لا تستغربوا.. فالفيلة مدربة ولا تخافوا ان تدوسكم، فهي فقط ستدلككم بلطف ثم تختم على رقبتكم قبلة بخرطومها.
ان نسيتم احضار الكاميرا معكم للتصوير، فلا داعي للقلق، لان هناك موظفين مخصصين فقط لالتقاط صور الزوار، وذلك حتى يقوموا ببيعها لهم، لكن بأسعار باهظة.
أما العرض الآخر للفيلة، فهو المسمى بالفانتسي، هذه كمدينة صغيرة داخل جزيرة بوكيت وبها بعض المحلات التي تبيع مختلف البضائع، وكلها تحمل صورة الفيلة. البرنامج عبارة عن مسرحية لمدة ساعة تقريباً، ويشترك بها عدد هائل من الممثلين بالاضافة الى قرابة 30 فيلاً. ويشارك في العرض ايضاً بعض الحيوانات الاخرى من اليفة ومتوحشة، ويتخلل المسرحية عرض الساحر او اعمال الخفة. هنا يجب التنبيه، انه يمنع ادخال الكاميرا المسرح عند العر ض وحتى الهواتف النقالة التي بها كاميرا. فان كانت معكم كاميرا، فسوف يضعونها في صندوق الامانات وتتسلمونها عند مغادرتكم.
رحلات الجزر
بالطبع الجزيرة الاكبر والرئيسية هي بوكيت، وتستغرق الرحلة اليها بالطائرة من بانكوك قرابة الساعة وربع الساعة. ومن بوكيت كجزيرة كبيرة تنطلق الرحلات الى الجزر الصغيرة والتي تكثر فيها النشاطات البحرية.
من اشهر الجزر التي يحرص السياح على زيارتها هي «بي بي آيلند». بعض السياح يفضل البقاء هنا لعدة ايام. حيث توجد فنادق في هذه الجزيرة. اما من ليس لديه الوقت الكافي للبقاء في الجزيرة. فان هناك رحلات يومية تمتد من الصباح وحتى السادسة مساء. ويمكن للزائر ان يختار بين الذهاب بالعبارة الكبيرة ويكون سعر هذه الرحلة ارخص لأن العبارة أبطأ وبها اناس اكثر، او يمكن ان يختار الذهاب بيخت يكون اسرع بكثير وبه خصوصية اكثر، حيث ان عدد الركاب اقل، لكن سعره اغلى قليلاً من العبارة.
ورحلة جزيرة بي بي تحتوي على عدة فعاليات بحرية، منها الغوص بالنظارة البحرية لرؤية السمك والمرجان. ثم هناك رحلة قصيرة بزورق التجديف لشخصين من العبارة الى جزيرة صغيرة تحتوي على القردة، حيث يمكن اطعامها بالموز او الفواكه او حتى الحلوى.
ومن ضمن الرحلات الممتعة الاخرى التي يجب القيام بها، هي الرحلة الى جزيرة «جيمس بوند». وقد سميت الجزيرة هكذا، لأنه تم تصوير فيلم جيمس بوند هناك. في الواقع هذه الرحلة التي تبدأ في الصباح وتنتهي عند المغرب تحتوي على زيارة لعدة جزر صغيرة قريبة من بعضها. وتتضمن الرحلة زيارة الى كهف الخفافيش، وكذلك الى جزيرة ذات ارض طينية وبها الكهف الماسي. والعجيب في هذا الكهف او المغارة الصغيرة ان رائحته كرائحة الفانيليا ويبرق كلون الماس. وتتضمن الرحلة جولة قصيرة في جزيرة جيمس بوند، حيث المناظر الخلابة، وكذلك زيارة الى قرية الصيادين المسلمين، حيث يمكن شراء المشغولات اليدوية المختلفة.
نشاطات أخرى في بوكيت
أيضاً يمكن للسياح الزائرين لبوكيت، بجانب كل الرحلات السابقة الذكر، ان يستمتعوا ببعض الانشطة الموجودة على الجزيرة. يمكنهم أخذ رحلة لنصف يوم (اي من الصباح وحتى العصر) والتي تأخذ السائح
إلى مناطق مختلفة من الجزيرة مثل مصنع المجوهرات، الذي يمكنه ان يختار منه المشغولات الذهبية والمرصوصة بالماس والأحجار الكريمة الأخرى. كذلك تتضمن المرحلة زيارة إلى مصنع الكاجو. وهن يتعرف على أصل الشجرة التي يؤخذ منها الكاجو. ويمكنه ان يشتري الكاجو المعبأ في أكياس ذات أنواع مختلفة من المذاق قد تصل إلى 15 نوعاً من حلو وحامض ومالح وغيره. وتحتوي هذه المرحلة على نشاطات أخرى مثل الرماية، حيث يمكن الاختيار بين المسدس او البندقية. ويحصل الراغب على 10 طلقات بأي سلاح يستعمله. وفي النهاية يحصل على الورقة التي فيها الأهداف التي أصابها مع توقيع المدرب. وهنا أيضا إن نسيت إحضار الكاميرا، فإن هناك من يصورك منهم وسيقدمون الصورة لك لكن طبعا بعد دفع سعرها. ومن لم يتمكن من ركوب الفيل في رحلة السفاري، فإن الفرصة موجودة هنا، ويمكن أن يركب الفيل، لكن السعر هنا باهظ أكثر.
أيضا محبو البحر ومن يودون الاستلقاء فقط على الشاطئ لاكتساب اللون الأسمر البرونزي، فسيجدون ضالتهم في الشواطئ المتعددة الموجودة في جزيرة بوكيت. كما أن محبي الإثارة والتشويق يمكنهم ممارسة رياضة بحرية رائعة، وهي التحليق بالباراشوت أو المنطاد الذي يسحبه زورق سريع. هذه الرياضة متوافرة في أغلب شواطئ بوكيت.
ومن المناطق المحبوبة بالنسبة للكويتيين والخليجيين هي باتايا. تبعد باتايا قرابة 150 كلم إلى الجنوب من العاصمة بانكوك. وتقع في الساحل الشرقي من خليج تايلند. وتحولت باتايا من قرية لصيد السمك الى وجهة سياحية مرغوبة منذ الستينات من القرن الماضي.
وتقدم باتايا الكثير من الأنشطة المائية من رياضات ومرح ومغامرات. ومن أهم الأنشطة الموجودة تعتبر مزرعة التماسيح وحديقة الصخور. كذلك تعتبر زيارة حديقة النمور من التجارب التي لا تنسى، حيث يمكن للزائر ان يلتقط الصور التذكارية مع صغار النمور، كذلك توجد حديقة النباتات الاستوائية الرائعة. ويذكر كان باتايا تجذب قرابة 5 ملايين زائر سنويا.
ومن الجزر الجميلة الموجودة في جنوب تايلند، جزيرة كرابي. تبعد هذه الجزيرة قرابة 815 كلم عن بانكوك ويمكن الوصول اليها عن طريق الطائرة خلال ساعة تقريبا. تمتاز هذه الجزيرة بوجود الكثير من الجبال الصخرية فيها، ومن أهم الأنشطة التي يمكن ممارستها في هذه الجزيرة تسلق الصخور. وقد بدأت هذه الجزيرة في جذب السياح نظرا للنشاطات المميزة التي تتمتع بها.
الطبيعة في الشمال
هواة المناظر الطبيعية الخلابة سوف يجدون ضالتهم في زيارة مدينة شيانغ ماي، عمرالمدينة 700 سنة وهي مدينة تاريخية غنية بالآثار التاريخية.
تتمتع شاينغ ماي بوجود الجبال الشاهقة التي تعانق السحاب. يوجد فيها الكثير من الوديان وأكثر من ألف معبد بوذي، كما يوجد هنا متحف وحديقة حيوان ومحمية طبيعية تحتوي على قرابة 2000 نوع من النباتات الطبيعية.
تبعد شاينغ ماي قرابة 700 كلم عن طريق الخط السريع ويستغرق الوصول إليها تقريبا 9 ساعات بالسيارة، أو يمكن استعمال الباص من بانكوك وتستغرق الرحلة بالطائرة قرابة الساعة، أما إن اخترتم السفر بالقطار تكون المسافة تقريبا 750كلم وتستغرق 13 ساعة تقريبا. ويجب ألا ننسى وجود الفيلة في هذه المدينة بالإضافة الى الشلالات الرائعة وحديقة النباتات الضخمة.
كما أنه خلال فترة فبراير يقام مهرجان الزهور وذلك من 6-8 فبراير. ويتضمن هذا المهرجان عروضا مختلفة للزهور والمنتجات الزراعية.
التدليك في تايلاند
من أشهر النشاطات المعروفة في تايلند هي التدليك او المساج، التي يجب ألا يفوتها الزائر أبدا، حتى أن هناك نوعا من المساج سمي بالمساج التايلندي، الذي لا يعتمد على التدليك بالزيت، بل على الضربات والضغط على العضلات والمفاصل.
هناك مئات، بل ربما آلاف من المحلات التي تقدم مختلف أنواع المساج في جميع مناطق تايلند، بعضها يكون في صالونات خاصة بالمساج، وآخرى يكون أفخم وأغلى ثمنا ويكون من منتجات خاصة،وهناك التدليك الذي يقدم بشكل بسيط وهو مساج القدم الذي يكون لمدة ساعة أو حتى نصف ساعة، ويمكن عمله في الشارع وأنت ممدد على الكرسي الطويل، ما عليك سوى الاسترخاء، وترك المدلكة أو المدلك، في حالات نادرة، أن يدلك أرجلك لتشعر بعدها بالراحة والاسترخاء. أسعار المساج مختلفة حسب نوع المساج وكذلك يختلف السعر بحسب المنطقة. أرخص الاسعار متوفرة في بانكوك، حيث يمكن الحصول على مساج القدم لمدة نصف ساعة مقابل أقل من دينار واحد = 99 باتا، أما أغلى الانواع فقد تصل الى 6 أو 7 آلاف بات.
ومن الفعاليات المثيرة والمشهورة في تايلند هي رياضة الملاكمة التايلندية (التاي بوكسنغ)، ويمكن للسياح مشاهدة مثل تلك المباريات في جلسات الملاكمة التايلندية والموجودة في مناطق مختلفة. وهناك أشخاص يوزعون إعلانات هذه المباريات، كما أنه توجد سيارة صغيرة فيها سقف يشبه الحلبة المصغرة وفيه ملاكمان يمثلان المباراة ويعلنان بالميكروفون عن اقامة المباراة ومكانها.
يذكر ان هناك ملاكمين أجانب ايضا يشاركون في المباريات في تايلند من دول مختلفة مثل أوروبا وأميركا وغيرها.
بعض الحقائق عن تايلاند
تعتبر تايلند دولة آسيوية ذات مناخ دافئ وممطر، ورطب أغلب أيام السنة، تقع مملكة تايلند في قلب جنوب شرق آسيا، وهي مقسمة جغرافيا الى 4 مقاطعات أو أقاليم، 90% من سكانها يدينون بالبوذية، وهي مشهورة بكثرة المعابد الموجودة فيها.
اما فرق التوقيت بين الكويت وتايلند فهو 4 ساعات.
السبت، 6 نوفمبر 2010
السياحة في اليابان الانضباط والابهار ! | Tourism in Japan
عندما ذهبت لأصرف عملة اجنبية، سألتني موظفة البنك عن وجهة سفري، فأجبتها: سأقوم برحلة سياحية الى اليابان، فعقبت بابتسامتها الجذابة «سمعت انها بلد رائع ذو مبان مميزة وحدائق جميلة»، واكملت «لكني سأنتظر انطباعك عنه، فقد أقرر زيارته مستقبلا».
لا شك في ان اليابان بلد يثير فضول الكثيرين للتعرف عليه، فأردت هنا ان انقل مشاهداتي وانطباعي عن اليابان بعد زيارتها كسائحة في اكتوبر الماضي.
جولتنا في اليابان كانت لمدة 9 ايام، بدأناها من العاصمة طوكيو ثم مدن كيوتو وأوساكا وناغازاكي كانت مسك ختام رحلة قيمة جدا، استطيع ان أعدد ما زرناه من معابد قديمة لديانتي الشنتو والبوذية وأصف الحدائق الجميلة والقلاع العظيمة التي تجولنا فيها، وقد اذكر برج طوكيو الشبيه ببرج إيفل وشبكة المواصلات المتقنة ما بين جسور معلقة وانفاق تحت البحر وقطارات سريعة تنقل الياباني بين جزر بلاده ذات الثلاثة آلاف بسهولة ويسر.
لكن، اكثر ما اثار اعجابي ويستحق الاشارة اليه هو تاريخ اليابان، لذا اسمح لي عزيزي القارئ بان تكون جولتنا في اليابان برؤية تاريخية حتى استطيع نقل انطباعي كاملا عن هذا البلد، وسنبدأ جولتنا من ناغازاكي.
ناغازاكي برتغالية!
ناغازاكي تقع على ساحل جزيرة كيوشو الغربي، وهي اقرب الاراضي اليابانية الى البر الآسيوي. لذا، فهي نافذة اليابان التي أطلت منها على العالم. البرتغاليون هم من أنشأوا ناغازاكي في القرن الـ16 فأصبحت البوابة الامامية التي دخل منها الصينيون والكوريون والأوروبيون للتجارة، ولكن الأوروبيين بدأوا بالتبشير للمسيحية فكان ذلك اول التحديات التي واجهتها اليابان. فالمسيحية تعتمد مبادئ السلام والمحبة والتسامح التي تتناقض مع ما كان يسود المجتمع الياباني من تقاليد اجتماعية صارمة تفرضها ديانتا الشنتو والبوذية كخضوع الشعب التام لزعماء الطبقة الحاكمة.
كما كانت للغرب محاولات لنشر قيمه، كالليبرالية والديموقراطية ونشر مفهوم المساواة بين الحاكم والمحكوم. ذلك ما اثار حكام اليابان وذوي السلطة، فهذه قيم قد تجردهم من قوتهم امام الشعب، فقام الشوغون (النظام الإقطاعي للساموراي) بالاستيلاء على السلطة وفرض عزلة على البلاد منذ 1637 دامت لاكثر من 200 سنة عاش اليابانيون خلالها في عزلة تامة عن العالم الخارجي، مما سهل مهمة الشوغون موقع اليابان في اعماق المحيط الذي يوفر عزلة طبيعية عن البر القاري.
وقد زرنا قلعة نيجو بالقرب من كيوتو مقر اقامة مؤسس الايدو شوغون (الحاكم العسكري في فترة العزلة) وهي الآن من التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو وعند تجولنا في محل اقامة الشوغون راعنا الترف الزائد باستخدام رقائق الذهب على الجدران والابواب ودقة النحت على الخشب المستخدم على الابواب وجمال اللوحات المرسومة على الجدران، وكلها لغرض ابهار الزائر وللدلالة على قوة الشوغون وثروتهم.
تدرج الفخامة
ان تصميم المقر يعكس طبقات المجتمع السائدة في ذلك الوقت، فغرف استقبال الزوار تتدرج في الفخامة -وفق طبقة الضيوف- وكان الساموراي على رأس طبقات المجتمع هذه الفترة. ومما هو لافت وقع الاقدام على الأرض عند المشي في الممرات، حيث يتم وضع مسامير تحت الارضية حتى تصدر اصواتا عند السير عليها كجرس انذار للحماية من الاعداء.
الفنون
كما يعرف عن الشوغون اهتمامهم بالفنون وتشجعيها، فظهر العديد من فنون الرسم، مثل اوكيواه، وهي نحت الرسومات على ألواح خشبية ثم تطبع على الورق، ومن اهم المواضيع في الفن الياباني جبل فوجي اعلى قمة في اليابان، حيث يبلغ ارتفاعه 3776م. ومن اشهر الاعمال التي صورت فوجي، لوحات مشاهد جبل فوجي الستة والثلاثون التي رسمها الفنان هوكاسي يصور فيها الجبل في عدة حالات مناخية في مختلف الازمنة ومن مختلف الاماكن، واشهر هذه اللوحات لوحة الموجة الكبيرة الموجودة حاليا في عدة متاحف من ضمنها متحف المترو بوليتان في نيويورك.
رمز اليابان
فوجي جبل بركاني كان آخر نشاط له في 1707، كما انه رمز لليابان. ولقد توجهنا الى منتزه هاكون الوطني لمشاهدته، حيث يقع هذا المنتزه اسفل الجبل ويزوره ما يقارب 100 مليون سائح سنويا.
لقد استمتعنا بيوم جميل هناك، فإلى جانب فوجي الساحر يوجد وادي الغليان الكبير اسفل الجبل ويحوي ينابيع المياه الساخنة. وقد اقيمت هناك محطات البيض الاسود لاطالة العمر فاختراعات اليابانيين ليس لها حدود. في هذه المحطة يسلق البيض في مياه الينابيع الساخنة فيتفاعل الكبريت الموجود في المياه مع قشرة البيض فيصبح لون القشرة اسود الا ان المحتوى الداخلي له مذاق لذيذ.
إطالة العمر
وحسب الاسطورة فإن تناول بيضة سوداء تطيل العمر 7 سنوات. اقبلنا جميعا لتناول البيض الاسود الا انني لم ار اي ياباني يأكل من البيض الاسود! ولكي تستمتع بإطلالة جبل فوجي لا بد من اخذ جولة بحرية في بحيرة اشي وهي بحيرة بركانية تشكلت قبل 3000 سنة، واخترنا سفينة صممت على طراز سفن القراصنة مما اضاف على الرحلة بعض الطرافة. وعند عبور البحيرة يطل عليك فوجي من مختلف الجهات بهدوئه الرومانسي على ضفاف بحيرة اشي الساكنة فتحس بتناغم الطبيعة وجمال الكون.
سرداق ذهبي
إن اهتمام الشوغون خلال فترة العزلة بالعمارة تجسد حيا امامنا عند زيارتنا لمعبد زن بالقرب من كيوتو، فرأينا السرادق الذهبي الذي شيد لاقامة احد الشوغونات في سنة 1373م ثم حول الى معبد بوذي. وقد وضعت رقائق من الذهب على جدرانه، ومن هنا جاءت التسمية. وقد صادف وقت زيارتنا للمعبد هطول امطار خفيفة مما اعطى المكان رقة وفخامة وزاد من عمق اصفرار لون ذهب الجدران فكان تحفة معمارية حقيقة نادرة.
محطة التجار
خلال فترة العزلة التي فرضها الشوغون كانت جزيرة دشيما في ناغازاكي المكان الوحيد الذي سمح للتجار البرتغاليين والهولنديين بالدخول اليه، فكان محطة لاقامة التجار، وقد كانت لنا وقفة قصيرة في هذه الجزيرة التي تحوي بعض المساكن القديمة التي بنيت على الطراز الاوروبي. ولن انسى مذاق كعكة الكاستيلا الاسفنجية الذائعة الصيت التي جلبها البرتغاليون معهم منذ القرن السادس عشر ومازالت تحظى بشعبية كبيرة في ناغازاكي. فما اروع الجلوس في مقهى وتناول الكاستيلا مع القهوة.
السفن التجارية
لقد طالت فترة العزلة التي فرضها الشوغون على اليابان لاكثر من 200 عام فزادت من تماسك اليابانيين على ارضهم، وتعززت وحدة البلاد. لذا فشلت كل المحاولات الاوروبية لكسر طوق العزلة، الا انه في سنة 1854 جاء العميد البحري الاميركي ماثيو ببري ورسا بأسطوله قبالة السواحل اليابانية ليجبر اليابانيين على فتح موانئهم امام العالم، فبالنسبة للولايات المتحدة تعتبر اليابان محطة مهمة لتوقف السفن الاميركية التي تبحر من السواحل الغربية الاميركية باتجاه آسيا. كما ان ناغازاكي كانت مركزا لتصدير الفحم الحجري الذي كان مصدر الطاقة الرئيسية في ذلك الوقت. لقد اصر العميد ببري على ان يتضمن اسطوله 4 سفن بخارية حتى يرهب اليابانيين الذين اعتادوا على السفن الشراعية. فما ان رأى اليابانيون هذه السفن حتى انبهروا واعتقدوا أنها تنين ضخم تعلوه أعمدة الدخان، وعرف اليابانيون انهم ليسوا بموقع المقاومة، فقد صدموا بأعداد وأحجام المدافع على سطح السفن، ففتحت اليابان موانئها للعالم ولكن بحدود، إلا ان احتكاك اليابانيين بالعالم مجددا أشعرهم بالخجل أمام التقدم العالمي، فشعروا بالعار، وفضلوا الانفتاح الكلي على العالم الخارجي، مما عجل من نهاية فترة عزلة الشوغون ليبدأ عهد الاصلاح بقيادة الامبراطور ميجي في 1868م. ويعتبر اليابانيون بفضل العميد ماثيو ببري في انهاء فترة العزلة، لذا ما زالوا يحتفلون بما يسمى بذكرى عيد السفن السوداء نسبة إلى سفن اسطول ببري البخارية.
الإصلاحات
إصلاح ميجي شمل كل المجالات في الدولة، فأقيمت صناعة حديثة، كما أدخلت اصلاحات لتحسين الزراعة والتجارة. وتضمن الاصلاح الغاء الطبقية الاجتماعية، وأصبح التعليم حقا لجميع المواطنين. لقد تم الاصلاح مع الاحتفاظ بالروح اليابانية التقليدية القائمة على الشجاعة والفضيلة وقدسية الإنسان وحب الوطن إلى درجة التضحية بكل شيء من أجله وتم رفع شعار «التقنية الغربية والروح اليابانية».
حربان عالميتان
لقد استطاع الإمبراطور ميجي في فترة الاصلاح سنة 1868ــ1912 أن يجعل اليابان دولة تنافس دول العالم صناعيا واقتصاديا، كما جعل اليابان تواكب النمو الغربي في القوى العسكرية فأعطى أولويات للجيش لمواجهة الامبريالية الاميركية مما فرض على اليابان الدخول في صراع الحربين العالميتين لتنهي الولايات المتحدة الأميركية هذا الصراع بإسقاط القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناغازاكي.
وقد تجولنا في ناغازاكي، ثاني وآخر مدينة في العالم تتعرض للقنبلة النووية، كان ذلك في التاسع من أغسطس سنة 1945 عند الساعة الحادية عشرة ودقيقتين صباحا، حيث أسقطت ثاني قنبلة نووية على ضاحية أوروكامي في مدينة ناغازاكي فقتلت وجرحت حوالي 150000 نسمة، زرنا فيها متحف القنبلة النووية الذي يروي قصة المدينة متضمنا أحداث ما قبل سقوط القنبلة والدمار الذي لحق بالمدينة وإعادة بنائها. كما يحوي المتحف تاريخ تطوير الأسلحة النووية ودعوة للسلام ولعالم خالٍ من الأسلحة. وبعد مشاهدة حجم الدمار الذي لحق بهذه المدينة لا نملك إلا أن نقف احتراما وتقديرا لقوة وعزيمة أهل مدينة ناغازاكي فقد انتشلوا مدينتهم من تحت الرماد النووي ليعيدوا إعمارها، ولتكون رمزاً للسلام العالمي.
ساحة انفجار القنبلة النووية
ولا بد أن تتضمن الجولة زيارة ساحة السلام التي أقيمت عند نقطة على الأرض تقع عند مركز انفجار القنبلة النووية، وتصادف أن يكون موقع سجن ناغازاكي، فرأينا بقايا جدار السجن. ولكثير من دول العالم نصب تذكارية تعبر عن تعاطفها مع ضحايا القنبلة النووية. وفي نهاية الساحة يقع تمثال السلام بارتفاع 10 أمتار يرفع يده اليمنى محذراً من خطورة الأسلحة النووية، ويمد يده اليسرى متمنياً ان يسود العالم سلام دائم، وبعيون مغلقة يصلي على أرواح ضحايا القنبلة النووية. لقد نجحت نافورة السلام بتخليد ذكرى الطفلة التي كانت تجري بحثاً عن الماء، فعند الوقوف أمام النافورة لا بد أن تمر بلحظة حزن عند استذكار معاناة الطفلة. لقد كتب اليابانيون في ساحة السلام لن نسمح أن تتكرر هذه المأساة. فكانت بداية عصر جديد حين منع التسلح في البلاد ليتفرغ الشعب لبناء يابان جديدة.
طقوس الشنتو
زرنا معبد ميجي لديانة الشنتو بالقرب من طوكيو، فقد أقام اليابانيون هذا المعبد الذي كان يضم ضريح الامبراطور ميجي وزوجته شوكن تخليدا لذكرى أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ اليابان. والمعبد يقع في حديقة كان الامبراطور يزروها بانتظام، وتحتوي على 120000 شجرة دائمة الخضرة من أكثر من 365 نوعا تم التبرع بها من قبل المواطنين من كل أنحاء اليابان. وتمارس هنا طقوس الشنتو (عبادة أرواح الآلهة) وهي الديانة اليابانية التقليدية الأولى في البلاد، ومن معتقداتها ان الحياة والموت دورة تطور طبيعية وليس هناك تصادم بين الخير والشر. ويزور الياباني المعبد بانتظام للصلاة وطلبا للتعاويذ لمختلف المناسبات كالنجاح في الامتحانات والسلامة في الطرق. وقد كنا محظوظين فشهدنا موكب زفاف، حيث ارتدى العروسان الملابس اليابانية التقليدية يتقدمهما الكاهن. أخبرتنا مرشدتنا السياحية ان اليابانيين يحبون الحياة ويأخذون أمور الدين ببساطة فهم يمارسون طقوس الشنتو أوقات المناسبات السعيدة كالزواج، وحيث ان هذه الديانة قائمة على الخلود فطقوس الجنازة تمارس حسب الديانة البوذية في المعبد البوذي، كما أضافت بابتسامة عريضة ان اليابانيين لا يمانعون بالتحول إلى المسيحية فترة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية للاستمتاع بالاحتفالات.
فتيات الجيشا
في ليلتنا الأخيرة في اليابان سعدنا بحضور أوبرا مصغرة للتحفة العالمية أوبرا مدام بترفلاي من تأليف الإيطالي بوشيني في 1904 وهي أوبرا مستوحاة أحداثها عن قصة واقعية حدثت في ناغازاكي. تحكي قصة فتاة من الجيشا والجدير بالذكر ان فتيات الجيشا لسن عاهرات كما هو متعارف عليه، ولكنهن فتيات حصلن على تدريب عالمي في فن الغناء والرقص، ويتقن أصول التقاليد اليابانية في تقديم الشاي والمشاركة في حديث ظريف للترفيه عن الرجال في حفلات العشاء غالباً، وقد وصل عددهن إلى 80000 في سنة 1928 ولكن الإقبال الآن قل على هذه المهنة، فأصبح عدد الجيشا حوالى 1000 فتاة فقط. تعتبر كيوتو مركز فتيات الجيشا في العالم، وقد تجولنا في أحياء الجيشا وسط كيوتو، حيث الشوارع الضيقة وبيوت الجيشا الخشبية التقليدية. وزرنا أحد البيوت حيث إن كثيرا من هذه البيوت حولت إلى مراكز سياحية للتعريف بالكتابة اليابانية، وتعليم تنسيق الزهور وطريقة لبس الكيمونو.
مدام بترفلاي بطلة الأوبرا هي فتاة جيشا أحبت جنديا أميركيا، ولكن المجتمع المتزمت يرفض زواجها لاختلاف الدين. بترفلاي تضحي من أجل حبيبها الأميركي، فتغير دينها لتتزوجه ولتمضي معه حياة سعيدة، كما تمنتها إلا أنه يتركها ويرجع إلى وطنه ويتزوج شابة أميركية.
تخلص بترفلاي للأميركي ولكنه عندما يعود بعد 3 سنوات وتكتشف خيانته لا تتحمل الغدر فتنتحر على الطريقة اليابانية الهاراكيري (قطع الأحشاء) لتختار الموت حفظاً لكرامتها. ما يعجبني في هذه القصة انها ترمز إلى تاريخ اليابان في جزئها الأول، ولكن عندما أسقط الأميركان القنبلة الذرية لم تنتحر اليابان، بل انتشلها شعبها من تحت الرماد وحملوها على أكتافهم لإعمارها وإعلاء شأنها.
الأربعاء، 3 نوفمبر 2010
مراكز التسوق في مومباي الهندية | Shopping in Mumbai
مومباي أبرز مراكز التسوق في الهند
ربما تنفرد مومباي عن غيرها من مدن العالم المختلفة، بخصوصية التناقض «المؤتلف» الذي يجمع بين تميزها الباهر في ميدان سياحة التسوق، وصناعة السينما وتطور الفنون المهنية من جهة، والفقر والبطالة والفوضى التي تعم المدينة من جهة اخرى.
إذا كنت ترغب في زيارة مومباي، فلا عليك الاستعانة بالانترنت للبحث عن معلومة ما، قد تفيدك في اثناء زيارتك الى هذه المدينة الملأى بالحركة والحيوية، لأنك بذلك، ربما تصرف وقتك دون فائدة، حيث يكفيك ان تحط الرحال في مطارها او مينائها، حتى تجد نفسك محاطا بجمهرة من الاولاد المتنافسين على تقديم الخدمة، وبأسعار زهيدة للغاية.
بعض هؤلاء ربما لا يطالبونك بثمن الاستشارة او «البقشيش» إذا ما وافقت على مرافقتهم لاستئجار غرفة في فندق ما، تحدد أسعاره ومواصفاته بنفسك، وربما يقترحون عليك المبيت في أرخص انواع الفنادق التي يعرفونها، ولكن المهم طبعا، انهم سيستلمون «بقشيشهم» من صاحب الفندق.
اما اذا جدت عليهم ببعض افضالك فسيكون ذلك موضع تقدير اكبر من جانبهم، وقد يكون دافعا لهم كي يقترحوا عليك برنامجا سياحيا متميزا.
في مومباي يوجد نحو 800 فندق، تنتشر في معظم مناطق المدينة، وارخصها طبعا، يتوزع في حركة المدينة، وربما ايضا في الاطراف القريبة من المركز.
وسبب رخص هذه الفنادق يعود الى شدة حركة المنافسة غير المنظمة، التي لا تخضع الى تسعيرة محددة من قبل الجهات العليا المسؤولة عن تنظيم قطاع السياحة.
وهذا لا يعني ان هذه الفنادق تعاني انحطاطا في مستوى العناية بالزبائن أو قلة النظافة او اي مظهر آخر من مظاهر عدم الاهتمام براحة او صحة المقيمين، بل بالعكس، فان اغلبية هذه الفنادق تعرف جيداً، ان كسب الزبائن يتطلب زيادة الاهتمام بنواحي النظافة والصحة المختلفة.
«زحمة يا دنيا زحمة»
شوارع مومباي تغص بالمارة والباعة المتجولين، والسياح الاجانب، وايضاً ببعض الحيوانات الاليفة، خاصة الابقار التي تسرح وتمرح كما تشتهي من دون ان تجد ثمة من «يكشها» او يبعدها عن مكانها، وربما لا تستجيب الى احد ما، إلا لاصحابها الذين يعرفون لغة التخاطب معها، فبامكانها التوقف في اي مكان او زاوية في الشارع، وفي بعض الاحيان تتجول بين محلات بيع الخضرة، لتنهش باقة منها من دون ان يمنعها احد في مركز المدينة، ربما لا تجد ثمة شارعا يعاني من قلة الكثافة البشرية، فقد تحولت الشوارع الى اسواق تعج بالناس وتبيع كل ما يخطر في البال من اشياء تقريباً، حتى انك تعجب من بعض انواع البضائع التي لا تعرف شيئاً عنها في السابق.
165 ألف متجــر
إن الازدهار الاكبر في هذه المدينة يحتله قطاع التجارة، فهي من بين أشهر الاسواق العالمية في ميدان التبضع السياحي، حيث يوجد فيها اكثر من 165 الف محل او مجمع تجاري.
على قارعة الطريق وبين بسطات الباعة الفرديين تجلس مجاميع من الناس المشردين او الباحثين عن عمل، حيث يفرشون أمامهم معدات العمل المختلفة، انتظارا لمن يأتيهم، ويقدم لهم فرصة العمل هذه.
كانت لسعة البرد القارس في ذلك المساء تخترق حتى نسيج العظام، لكن بعض الهنود الذين افترشوا الارض في قلب المدينة، لم يكونوا يهابون ذلك، وكانوا يعاندون هذا البرد بأجسامهم شبه العارية، في حين تحلق بعضهم الآخر حول مواقد النار المشتعلة في عنابر الصفيح المتناثرة على جنبات الشارع التجاري الطويل، ومنهم من كان مستغرقا في نوم عميق، وهو يضع رأسه على وسادة من بقايا الخرق المتهرئة، ويغطي جسمه بصفائح الورق المقوى.
فنون وحضارة
هذه المظاهر، ربما تتناقض مع مكانة مدينة مومباي التي تعتبر اكبر مدن الهند، واهم مركز تجاري بالنسبة إلى البلاد، كونها تضم احد ابرز الموانئ التي تطل على بحر العرب والمحيط الهندي.
وقد لعبت هذه المدينة بالذات دورا حضاريا كبيرا في ميدان الفنون المختلفة، وخاصة في فن «صناعة السينما»، حيث توجد فيها اهم واكبر الاستوديوهات السينمائية في آسيا، وربما في العالم بعد هوليود، الا وهي ستوديوهات بوليود الشهيرة، التي تنتج سنويا مئات الافلام المتنوعة، وكثير من هذه الافلام قد حصلت على جوائز عالمية عديدة. في المدينة تنتشر ايضا المطاعم والمقاهي والملاهي المختلفة، ولا تقتصر تلك المطاعم على نموذج خاص من الطعام، وإنما يمكنك اختيار النوع الذي ترغب به. ففي المدينة يوجد نحو 112 ألف مطعم، وهذا الرقم ليس خيالياً لمن لم يزر مومباي، فليأتي إليها، ويتأكد من ذلك بنفسه. إن معظم هذه المطاعم تقدم أنواعاً مختلفة من الوجبات، فباستطاعتك ان تجد الوجبة التي تريدها.
مدينة المفارقات
مومباي مدينة التناقضات «المؤتلفة»، فهي من جانب تعتبر واجهة حضارية أساسية من واجهات الهند المطلة على الطريق المائي الدولي الذي يمتد إلى دول الخليج عبر بحر العرب، ومركزاً تجارياً وفنياً مهماً، ومن جهة أخرى، مدينة تعاني من الفوضى التي تضرب في مجالات الحياة الاجتماعية المختلفة التي تترافق مع ارتفاع مستوى انحسار المناطق النظيفة المفتقرة إلى الخدمات المطلوبة. والدليل على ذلك، ان عدد العاملين في قطاع جمع القمامة يبلغ أكثر من 100 ألف عامل، وهي نسبة ربما لا توجد في أي مدينة أخرى في العالم، ومع ذلك، فإن هذا العدد الكبير من جيش العاملين في قطاع النظافة، غير قادر على إنجاز الحد الأدنى من متطلبات العمل.
المنسوجات الحريرية
مومباي عدا ذلك، تشتهر بإنتاج عديد من السلع المختلفة، ومن بينها المنسوجات بأنواعها، وبخاصة المنسوجات الحريرية، وأشهرها على الإطلاق النوع المعروف في عالمنا العربي بـ«الساري»، الحريري، الذي يباع في أسواقنا منذ عشرينات القرن الماضي، وإلى حد الآن.
وليس غريبا ان نجد ان عدد العاملين في مصانع النسيج في هذه المدينة يبلغ اكثر من 500 الف عامل.
وهذا القطاع، يساهم مع بقية القطاعات الاخرى في زيادة حجم الدخل الوطني للبلاد بنسبة 38 في المائة سنويا.
مدينة تصارع نفسها حضارياً
مدينة مومباي تعاني من مشكلة تضخم الهجرة اليها من الريف، بحثا عن العمل والاقامة الدائمة، وقد بلغ معدل هذه الهجرة نحو 1500 شخص في اليوم الواحد، بحيث ازدادت كثافة سكان المدينة وبلغت 40 الف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، ونصفهم يعيش على قارعة الطرق تقريبا. في شوارع مومباي لا يكفي الاعتماد على مظهر الامن الذي تمثله الشرطة السيارة الذين يمتطون الخيول ويتجولون في شوارع المدينة، وانما ينبغي على السائح الانتباه جيدا لمحفظته وحاجاته الشخصية، فبعض اللصوص يتمتعون بشطارة فنية في سرقة الغرباء.
مومباي قد تكون المدينة الممتعة والغريبة، التي تشكل بالنسبة لزوارها الجدد بقعة ذات طراز خاص، لانها تصارع حضاريا نفسها من جهة، وتأتلف مع نفسها من جهة اخرى، ولذلك كله تعتبر المدينة الاكثر حيوية من بين مدن الهند الاخرى، فهي تجمع بين «التناقض» وبين «الائتلاف» في آن واحد.
الجمعة، 29 أكتوبر 2010
السياحة في سريلانكا – سياحة ليس لها مثيل (2-2) sri lanka
سريلانكا .. (سياحة ليس لها مثيل) الجزء الثاني
مرت أيامنا في كولومبو سريعة، لم نشعر إلا ونحن نحزم حقائبنا ونركب الباص الخاص للبدء بالجولة الثانية من رحلة وفد جمعية الصحافيين في سريلانكا الجميلة، تركنا العاصمة وزحامها الذي لا ينتهي واتجهنا ناحية الشرق.. ما إن خرجنا من محيط كولومبو حتى خلعت الطبيعة رداء الجدية والعمل المرهق وارتدت ثياب الراحة والاستجمام، وظهر لنا وجه آخر لهذا البلد المميز.. إنها الطبيعة الخضراء التي يمتد اخضرارها وسحرها مدّ البصر.
اليوم الأول- الفيلة الأيتام
سرنا في الباص أكثر من ساعة ونصف الساعة وتوقفنا في منطقة « كيغالا» Kegalle وسط الغابات الكثيفة ومياه النهر الجاري الجميل، أول ما لفت نظرنا في المكان عدد السياح الأجانب وعدد الباعة المتجولين الذين يبيعون كل أنواع أشرطة الفيديو.. هنا إذن شيء مميز للتصوير، لم أسهب في تفكيري حتى ظهر لنا عدد كبير من الفيلة وسط النهر والسياح يصورون القطيع بكل أنواع الكاميرات، أخبرنا أظفر شاه وهو مرافقنا السياحي بأن هذا المكان يسمى «مأتم الفيلة» وأشار إلى القطيع قائلا « هذا القطيع عبارة عن مجموعة من الفيلة الأيتام الذين قتل آباؤهم في الحرب والألغام فرأت الحكومة أن تحتفظ بهذا العدد وتقدم له كل سبل الراحة، فهم يأتون إلى هنا لكي يقدم لهم الطعام» تحيط بمكان المأتم مجموعة من المقاهي والمطاعم يقضي فيها السياح فترة من الوقت على ضفاف النهر برفقة هؤلاء الأيتام، ولم يكن قطيع الفيلة هو الوحيد في المكان بل توقف الباص فجأة ونزلت منه الزميلة منى ششتر من وكالة الأنباء الكويتية كونا لترتدي حلة جميلة.. إنها ثعبان كبير التف حول جسمها، وإلى جانب هذا الثعبان كان يجلس رجل أمام سلة فيها ثعبان الكوبرا المعروف، يمكن للسياح أن يلعبوا مع هذه الثعابين مقابل 1000 روبية ( 2.5 دينار).
لم نبتعد كثيرا عن كيغالا فتوقفنا عند صخرة تراثية كبيرة هي أكثر الآثار شهرة لسريلانكا حول العالم، إنها سيغيريا sigirya الصخرة التي تحمل فوق قمتها أحداثا وآثارا مهمة لسريلانكا، فعلى القمة يقع قصر أحد ملوكها الذي وضع والده الملك في جدار وبنى عليه جدارا آخر وقتله وسلب منه الملك، يأتي السياح إلى هذه الصخرة ليتحدوا أنفسهم في صعودها، والحمدلله أنه لم يكن لدى أحد أعضاء وفد الصحافيين هذه الرغبة في التحدي فتوجهنا فورا إلى مدينة كاندي حيث كان ينتظرنا فندق رائع.
اليوم الثاني- مزارع الشاي
ألقينا حملنا في حنايا فندق مهاويلي mahawili الجميل، قطعة فنية بديعة الجمال من التراث الأوروبي في مدينة كاندي، فاجأني عدد الكويتيين المتواجدين هنا كنت أحسب أننا الوحيدون في هذا المكان من الخليج، كان الأمر غريبا في بداية الأمر.. ولكن بعد سؤالهم عن سبب وجودهم زال العجب، إنهم يأتون إلى كاندي من أجل شراء الشاي الطبيعي من مزارعه ومنابته، تناولنا العشاء وخلدنا إلى النوم مباشرة بعد أن أغلق الفندق أبوابه الساعة الحادية عشرة ليلا.
استيقظنا في الصباح الباكر وركبنا الباص بعد وجبة افطار سريلانكية شهية - يأكل السريلانكيون الرز والدجاج واللحم والمرق في الإفطار- وتوجهنا مباشرة إلى مزارع الشاي، كان الأمر هنا مختلفا تماما.. روعة الحياة في هذا المكان لا يعادله شيء، وصدق من وصف سريلانكا بأنها أرض ليس لها مثيل، صعدنا جبالا لمدة ساعتين.. كنا خلالها نسبح في طبيعة خلابة وسط ترقرق الشلالات وهديرها ونسمات الرذاذ ورشات المطر، وحول هذه الطبيعة الساحرة كانت تنتشر مزارع الشاي في السهول والمرتفعات وعلى سفوح الجبال، إلى أن توقفنا عند مبنى بسيط البنيان ولكنه فاخر الأثاث قال لنا مرافقنا «هذا مصنع الشاي» دخلنا المبنى وإذا بالكويتيين الذين كانوا معنا في الفندق سبقونا إليه فهم يعرفون الطريق إليه كما يعرفون الطريق إلى سوق شرق أو الأفنيوز.
اليوم الثالث- أوروبا السريلانكية
لم نعد في اليوم ذاته إلى مدينة كاندي وإن كنت أتمنى أن نقضي في فندقنا ذاك أكثر من ليلة، وتوجهنا إلى مدينة أخرى وصفوها لنا بأنها قطعة من أوروبا في قلب سريلانكا، وصلنا إلى مدينة نوارة إيليا NuaraEliya وتوقفنا عند مبنى قديم تبدو ملامحه أوروبية، إنه أقدم فندق في سريلانكا اسمه غراند هوتيل بناه الإنكليز عام 1891وهو اليوم من أشهر الفنادق التي يقصدها السياح من أوروبا ليقضوا بضعة ايام في هذا المكان الجميل، ويمكن أن تستأجر منزلا جميلا في ريف هذه المدينة وسط الغابات الكثيفة لتقضي برفقة أسرتك وقتا ممتعا خلال فصل الصيف.
تعتبر نوارة إيليا من المدن الجميلة في سريلانكا، فدرجة الحرارة فيها لا تتجاوز 10 درجات، لذلك يقدم وجبة عشاء فاخرة للمقيمين فيه لأنهم لا يخرجون من الفندق بعد هبوط الظلام، وكانت وجبة العشاء أطرف ما مر بنا في الرحلة.. فالغرسون والغرسونة لا يرتديان أحذية ويسيران حفاة، كما أن العشاء غير مسموح أبدا إلا بالزي الرسمي فارتداء الدشداشة من دون غترة ممنوع أثناء تناول العشاء.
حسناء الشاي
رافقتنا في رحلة الشاي شابة حسناء اسمها سيسيسيلينا، سلبت الأضواء خلال الرحلة بطريقة شرحها للشاي وأسلوبها الفريد والمتميز وابتسامتها العذبة التي جعلت الوفد يطوف في أرجاء المصنع كله من دون أن يشعر، كانت تتحدث الإنكليزية بطلاقة وتجيب عن كل الأسئلة برحابة صدر ودراية جيدة، وكانت الجولة الوحيدة التي كثرت فيها الأسئلة.. ولا أعلم هل كان السبب حب أعضاء الوفد واهتمامهم بالشاي ومعلوماته أم جاذبية سيسيسيلينا؟
طبيب البهارات
توقفنا عند مزارع خاصة بالبهارات، استقبلنا شاب يتحدث العربية بطريقة جيدة، وشرح لنا كل أنواع البهارات وكيف يمكن الاستفادة منها في صنع الأدوية الشعبية، وكان في كل مرة يستخدم أحد البهارات على أحد أعضاء وفد الصحافيين وتلفزيون الكويت، وعندما خرجنا من مزرعة البهارات كانت المبالغ التي دفعناها لشراء الأدوية الشعبية تجاوزت 800 دينار كويتي، لنكتشف بعد ساعة من التجول في أنحاء المزرعة أن كل واحد منا يعاني مشكلة طبية معينة فما خرجنا إلا وكل واحد يحمل في يده كيسا من الدواء.
لقراءة الجزء الاول اضغط علي
السياحة في سريلانكا – سياحة ليس لها مثيل (1-2)
كاندي- أحمد ناصر
الخميس، 28 أكتوبر 2010
السياحة في سريلانكا – سياحة ليس لها مثيل (1-2)
سريلانكا .. (سياحة ليس لها مثيل)
اعتدت في رحلاتي السياحية أن أقرأ وأبحث كثيرا عن البلد الذي أود زيارته، لكي أصل الى صورة كاملة عنه قبل أن أصل اليه، وعندما دعتنا جمعية الصحافيين الى زيارة سريلانكا.. بحثت في الكثير من المراجع عنها، فوجدت أن أجمل وصف لهذا البلد الرائع ما قرأته في كل مكان هناك وهو « سريلانكا.. أرض ليس لها مثيل» Sri Lanka.. a land like no other.
استغرقت الرحلة من الكويت الى مطار بندرنايك في كولومبو ست ساعات مع التوقف في مطار دبي على الخطوط الجوية السريلانكية، ولأن الرحلة كانت ليلا ولم تكن هناك فرصة لمشاهدة المحيط الهندي والحيتان والدلافين التي اعتاد السياح أن يشاهدوها على أمواجه.. وجدنا وقتا كافيا للتعرف على أفراد فريق الرحلة من الزملاء الصحافيين، كما أن المضيفة سانشيا وأنجيليا أعطيتانا صورة واقعية حقيقية عن جاذبية وجمال وثقافة المرأة السريلانكية.
مع اطلالة الشمس خرجنا من قاعة المطار.. الأمور اذن تبشر بخير، فالصباح الباكر يعني التفاؤل والخير البشر، أول مفاجآت الرحلة كان درجة الحرارة والبرودة المعتدلة التي استقبلتنا وكأنها تقول لنا ان قضاء أيام في كولومبو تعني فرصة للراحة والاستجمام، بعيدا عن هموم العمل والجهد الذي لا ينتهي بالنسبة للصحافيين.
وصلنا الفندق بعد ساعة من الزمان، لم تظهر خلال الطريق شبه السريع، (لا توجد في سريلانكا طرق سريعة HIGHWAY)، ملامح كافية لتعرفنا على هذا البلد الجميل، كان الفندق – 5 نجوم- فخما وجميلا، وبعد لحظات قليلة كنا في الغرف المخصصة لنا،(لم أتوقع أن يتم مثل هذا الاجراء بهذه السرعة).
ولأن من عادتي أن أحاول اكتشاف الفندق الذي أقيم فيه منذ البداية، فضلت أن أغير ثياب الرحلة وأبدأ رحلة التجول في أنحاء الفندق ثم التحول الى الشارع المقابل للفندق. ( يقولون ان أول اكتشاف للبلد الطريق المقابل للفندق).
الجولة الأولى
لا تحتاج في كولومبو الىالتلويح للتاكسي اذا كنت تود الذهاب الى أي مكان، فكل ما عليك أن تفعله هو الوقوف على الطريق لتجد أمامك أكثر من أربعة أو خمسة تكتكات (دراجة نارية مغطاة وتسير على ثلاث عجلات تشتهر بها منطقة جنوب شرق آسيا كلها) تدعوك للركوب. الجميل في هذا المنظر أن هذه التكتكات ملونة وزاهية ترسم ابتسامة على شفتي السائح تجعله يركب في أول تكتك يقف أمامه، وهذا ما حدث معي عندما وقفت والزميل عادل دشتي من جريدة الدار على الطريق، فتوقف أمامنا العديد من التكتكات لنجد أنفسنا فجأة ومن دون مقدمات نجلس في أحدها وصاحبه يطوف بنا في شوارع كولومبو في أول جولة لنا فيها.
يعتبر أصحاب التكتكات الخط الأول للسياحة في سريلانكا، فهم يعرفون كل المناطق السياحية الظاهرة والخفية، ويتكلمون اللغة الانكليزية والفرنسية والروسية بطلاقة كما يعرف بعضهم اللغة العربية أيضا، الى جانب معرفتهم بـ «دواعيس» كولومبو التي لا يعرفها سواهم ولكل تكتك أماكن خاصة لا يعرفها سواه.
قلب واحد
توقف سائق التكتك ـ اسمه عجيب وهو اسمه وليس لقبه ـ عند مبنى لونه أخضر فستقي وقال «تفضلا.. هذا مسجد وبجواره معبد بوذا وبجواره كنيسة، انها من أهم معالم السياحة في كولومبو»، ثم أطفأ التكتك ونزل يتقدمنا لزيارة المسجد، لم نطلب منه أن نزور شيئا ولكن يبدو أنه مبرمج على هذا العمل ويحفظ برنامج الزيارة عن ظهر قلب، مررنا عليها جميعها من الخارج كانت متلاصقة، وفي كل واحدة منها هناك فريق للاستقبال وشرح المبنى بالكامل للزائر وتاريخ بنائه والأحداث التي مر بها، وعندما ينتهي الزائر منها يجلس أصحابها معا على دكة واحدة بقرب المباني الثلاثة يشربون الشاي وينتظرون الزائر التالي، انه حقا نموذج للقلب الواحد الذي تجمعه أرض واحدة ونموذج للتسامح والتعايش السلمي والديني معا.
القهوة السوداء
طلبت من السائق عجيب أن يأخذنا الى أقرب مقهى لشرب الشاي، فطاف بنا أكثر من خمسة شوارع، ودخل بنا من حارة الى أخرى الى أن استقر أخيرا أمام مبنى تحيط به أشجار جوز الهند (الكوكونت) دخلنا المبنى الذي كان يبدو من بابه الخشبي أنه مصنوع قبل أكثر من مائتي عام، استقبلنا الجرسون وأجلسنا على طاولات خشبية في حوش المبنى صنعت أيضا قبل مائتي عام وما تزال تقوم بواجبها الى اليوم، طلبت منه فنجانا من القهوة التركية فقال لنا مبتسما «لدينا شاي وقهوة سريلانكية!»، فأحببت أن أجرب القهوة السريلانكية لأنني أسمع عنها لأول مرة وطلب زميلي شايا، وبعد لحظات قدم لي الجرسون قهوة سوداء blackcoffie وقدم لزميلي حليبا، كان الأمر مفاجئا لنا فطلبت منه تفسيرا للموضوع فقال انهم يسمون القهوة السوداء في سريلانكا قهوة سريلانكية، أما اذا أردت شايا فعليك أن تقول شايا أسود black tea.
كان المقهى عبارة عن تحفة فنية، يزدحم فيه السياح الأجانب من كل مكان، بني قبل 250 سنة على يد أحد العسكريين الألمان كما تقول أقوى الروايات، وكان عبارة عن مكان لجمع وتخزين المواد الغذائية ثم تحول الى مقهى، وما يزال الى اليوم على نفس التصميم الهندسي الذي بني فيه أول مرة.
المساج الحار
أيقظتنا القهوة السريلانكية من تعب ركوب التكتك وتنفس الديزل منه، وعندما شعر السائق عجيب بأننا استيقظنا من سكرة الديزل، أخبرنا بأنه يحضر لنا مفاجأة من النوع الثقيل (!) فعرج بنا في احدى السكك الضيقة، وسار فيها الى أن وصل الى شاطئ البحر، يا سلام.. ما أروع منظر المحيط وأمواجه التي تتلاطم على الشاطئ وكأنها امرأة تسقط في حضن زوجها فيحتضنها برقة ويضمها الى صدره، ولم نكد نبحر في هذا المنظر الجميل حتى قطع هيجان الموج مرور قطار مليء بالركاب وكأنه حقيبة أحد أبنائنا في المدرسة يسير بمحاذاة الشاطئ اعتقدنا في البداية أن هذا المنظر هو المفاجأة التي وعدنا بها، ولكنه لم يلتفت الى هذا المنظر والمشهد البديع، بل دخل أحد المنازل المطلة مباشرة على المحيط وأوقف التكتك وقال «تفضلوا.. المفاجأة في انتظاركم».
«ما هذا؟» أجاب: «انه مكان خاص للمساج.. يأتي السياح الى هنا من كل أنحاء العالم من أجله، انه المساج السريلانكي الصحي بأفضل أنواع الزيوت الطبيعية والتدليك الطبي على أسس التراث السريلانكي القديم» كان يبدو أنه يحفظ هذه الكلمات عن ظهر قلب من كثرة زيارته له، كان المكان عبارة عن جزء من التراث السريلانكي تظهر معالمه واضحة من اللحظة الأولى لدخوله، وهناك مكان مخصص للنساء وآخر للرجال، ولا يأتي السياح اليه طلبا للتدليك أو المساج بقدر ما هو مكان مناسب لمشاهدة شيء من السياحة السريلانكية.
كاريوكا
خرجنا من المساج وكان الظلام قد خيم على كولومبو.. كان الهدوء يخيم على الشوارع والطرقات، كان مشهدا ملفتا للنظر فسألنا السائق عجيب عن الأمر ولماذا اختفى الناس فأجاب بأن يوم السريلانكيين ينتهي بانتهاء النهار، فما ان تغيب الشمس حتى يغيبوا معها، طلبت منه أن يأخذنا الى مكان جميل نتعشى فيه فابتسم وقال «سآخذكم الى كاريوكا» يقع هذا المطعم في شارع ضيق جدا لا يكاد يتسع لتكتك واحد ومع ذلك كانت التكتكات تسير فيه بكل مهارة، وصلنا اليه فاستقبلنا مدير المطعم بحرارة وكأننا على موعد معه، جلسنا على طاولة في طرف المكان وأنا لا أستطيع أن أسمع صوت زميلي دشتي بسبب صوت الموسيقى المرتفع، تناولنا عشاءنا وعدنا الى الفندق استعدادا لليوم التالي.. فهناك برنامج آخر ينتظرنا في مدينة أخرى في سريلانكا.
أوديل
توجد في كولومبو العديد من المجمعات التجارية، ولكنها تختلف عن المجمعات التجارية الضخمة في الكويت، فهي مغلقة وصغيرة الحجم، ولكن هناك مجمع وحيد حديث البناء اسمه «أوديل» يعتبر الأحدث في كولومبو وهو جميل وفخم ويحتوي على العديد من البضائع الحديثة والماركات المشهورة ويستحق الزيارة.
يتبع في الجزء القادم ,,,
كولومبو ـ أحمد ناصر
الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010
فيتنام جمال الشواطئ وبساطة ساحرة Vietnam
تمتلك أجمل الشواطئ في العالم
فيتنام.. بسيطة ومميزة تترك فيك أثراً
إعداد د. نزيلة يوسف
صورة الفلاحة الفيتنامية تعلو رأسها قبعة قش هرمية وسط حقل الأرز بالنسبة لي كانت تجسيدا للمعاناة الإنسانية في هذا البلد، ففيتنام ترتبط في ذهني بالحرب والفقر. ولكني اكتشفت انني لا اعرف عن هذا البلد إلا القليل بعدما قرأت تقرير البنك الدولي لسنة 2007 يصف فيه فيتنام بأنها إحدى ابرز قصص النجاح في مجال التنمية فبعد أن أنهكت الحروب المستمرة فيتنام غدت أفقر دول العالم بعد استقلالها سنة 1975، ذلك ما استدعى تدخل البنك الدولي لمساعدة البلاد، وعلى مدار 15 عاما استطاعت فيتنام أن تحقق نجاحا باهرا في تخفيض أعداد الفقراء فهبطت مستويات الفقر من %60 إلى اقل من %20 وفي 10 سنوات زاد الدخل بنسب %7.3 سنويا كما تحولت فيتنام من بلد مستورد للأرز لإطعام شعبها إلى ثاني اكبر بلد مصدر للأرز في العالم، فصدق رئيسها الراحل هوشي منه بقوله: عندما تفتح أبواب السجن سينطلق التنين الحقيقي، مشيرا لإرادة وقوة شعبه لبناء بلاده بعد رحيل المحتلين، هذا ما شجعني على البحث وترتيب رحلة سياحية إلى فيتنام، فلاشك أن هناك الكثير الذي يستحق المشاهدة.
إن لفيتنام امتدادا جغرافيا طوليا وهبها مختلف التضاريس الطبيعية، فشمالا توجد سلاسل جبلية تنتمي للطرف الجنوبي من سلاسل هملايا، وفي الجنوب تجري مياه نهر الميكونغ بفروعه التسعة لتصبح الاراضي المحيطة به من أخصب الاراضي الزراعية في البلاد. كما تمتلك فيتنام أجمل الشواطئ بطول 3000 كلم ويصاحب الامتداد الطولي تنوع مناخي بين مداري ومعتدل تتساقط الأمطار في فصل الصيف من شهر مايو إلى سبتمبر، وأفضل الأوقات لزيارة فيتنام ما بين شهري نوفمبر وابريل. يمكن السفر من الكويت إلى هانوي أو هوشي منه (سيغوون) عبر الخطوط الإماراتية أو القطرية أو التايلندية.
العاصمة
وصلنا العاصمة هانوي التي تقع في شمال فيتنام على النهر الأحمر بعد الظهر.. إجراءات الخروج من المطار كانت سريعة لنتوجه بعدها إلى الفندق وسط المدينة ولم نشعر بخصوصية فيتنام إلا عند تجولنا في اليوم التالي في الجزء القديم من المدينة، حيث الأزقة الضيقة تلون أرصفتها بضائع الباعة المتجولين من فاكهة وخضار وأحيانا زهور، أما مشهد التميز فكان مرور سيدة فيتنامية بزيها التقليدي السروال الواسع مع القميص القطني، تغطي رأسها قبعة القش الهرمية تمشي بأكتاف مستقيمة لتحافظ على ثبات العصا الخشبية التي يتدلى منها سلال الفاكهة والخضار لتعبر الشارع بخطوات ثابتة وسلال متوازنة أنها طابع الهوية الفيتنامية تزين شوارع في طريقها للتغير والتحديث تماشيا مع سياسة الانفتاح للبلاد. إن معظم مباني هانوي لها طراز روسيا الاشتراكية السابق كما ترك الفرنسيون بصماتهم (1883ــــ 1954) بمبان لها تصميم فرنسي لا تزال شاهدا على تلك الفترة كمبنى البنك الفيتنامي ودار الأوبرا والقصر الرئاسي. تنتشر في هانوي عدة بحيرات أجملها بحيرة هان كيم بمعبدها الاسطوري الذي شيد على جزيرة صغيرة ليخلد ذكرى السلحفاة الذهبية التي خطفت سيف الملك في القرن الــ15 الذي مكنه من طرد الصينيين لتعيده للإله في أعماق البحيرة فسميت بحيرة السيف العائد وما زالت الروايات تنقل رؤية السلحفاة الذهبية تخرج من البحيرة. أجواء البحيرة في حركة دائمة تبدأ قبل شروق الشمس مع وصول أفواج كبار السن لممارسة رياضة تاي شي للاسترخاء واللياقة وبعدها يتواصل قدوم الفيتناميين من جميع الأعمار لممارسة رياضتهم قبل الانصراف لأعمالهم وعند منتصف النهار يكثر المتنزهون والباعة المتجولون.
توقفنا سريعا عند ضريح هوشي منه مؤسس الدولة الفيتنامية الذي شيد سنة 1973 في الساحة التي أعلن فيها استقلال فيتنام في 1945، إلا أن زيارة مسكنه قربتنا من شخصية الزعيم الفيتنامي فلمسنا روح البساطة والتواضع عند هوشي منه، فقد فضل رئيس فيتنام الإقامة في بيته المتواضع على القصر الرئاسي الفخم المجاور لبيته.
تنتشر في هانوي الكثير من المعابد اشهرها معبد العمود الواحد (1049) ومعبد الأدب الذي شيد على شرف الفيلسوف الصيني كونفوشيوس وأصبح لاحقا أول جامعة في فيتنام لتدريس الأدب والفلسفة والعلوم.
مسرح العرائس المائية
حضرنا عرضا متميزا وحصريا لفيتنام في مسرح العرائس المائية، حيث ساحة العرض سطح مياه حوض مساحته 4 أمتار مربعة، افتتح العرض تن الصغير بشكله الهزلي تميزه كرشه المنتفخة بعدها قدمت العرائس الخشبية بأزيائها الملونة التي تتناسب مع اللوحات الفنية التي تحكي عن مظاهر الحياة اليومية من زراعة وحصاد وصراع مع قوى الطبيعة بمصاحبة اوركسترا الآلات الفيتنامية القديمة، وعند نهاية العرض ارتفعت ستارة المسرح ليخرج أبطال العرض 8 من الشباب والشابات وسط الحوض تصل المياه إلى مستوى الوسط يمسك كل منهم عصا خشبية طويلة تتصل بالعرائس الخشبية لتحريكها على سطح الماء من دون أن تتعرض للبلل، العرائس المائية كانت تسلية الفلاحون في قرى النهر الأحمر عندما تفيض الحقول منذ القرن 11 لذا يطلق عليها روح حقول الأرز.
سابا
اتجهنا من هانوي بقطار فيكتوريا إلى مدينة سابا القريبة من حدود فيتنام مع الصين شمالا، بعد 10 ساعات وصلنا مدينة لاوكاي عاصمة محافظة الشمال فجرا قبل الخامسة بجو بارد فدرجة الحرارة تقارب 4 درجات سيليزية، انطلقنا بسيارة جيب عسكرية قديمة عرفنا من مرشدنا السياحي لاحقا أنها من مخلفات الجيش الفرنسي. المسافة من لاوكاي إلى سابا تبلغ 35 كلم انشغلنا في بداية الطريق بتدفئة أجسامنا فأخرجنا الشالات من الحقائب وبعد فترة بدأت استوعب الأجواء المحيطة، فكان بداية شروق شمس يوم جديد ومع اقترابنا من سابا بدأت حقول الأرز تظهر في المشهد، وكانت الساعة تشير إلى الخامسة والثلث عندما بدا الفلاحون يتجهون إلى حقولهم تبدو عليهم علامات الجد والنشاط. وصلنا سابا قبل السادسة صباحا، تركنا حقائبنا في الفندق وذهبنا للتجول في المدينة واخترنا مطعما واجهته على الشارع الرئيسي لتناول الإفطار ولنراقب المدينة وهي تستفيق. ولم تكن الساعة تجاوزت السابعة حين بدأت أفواج أهل القرى بالوصول إلى المدينة، وقد سررنا بمشاهدة نساء سابا أول مرة بأزيائهن الجميلة وكل سيدة تعلق سلة قش على ظهرها بداخلها مشغولاتها اليدوية لتبيعها وبعضهن حملن أطفالهن على ظهورهن مثبتين بأقمشة ملونة وقد قدمن من قراهن سيرا، واقرب قرية تبعد 3 كلم، وهناك قرى على بعد 10 كلم من المدينة، وعند الثامنة صباحا تلونت سابا بألوان ملابس نسائها الزاهية وتزينت بابتسامتهن الساحرة فامتلأ المكان بالبائعات والسياح فكان جوا فيه بهجة وسرور.
الحضور النسائي
إن مدينة سابا وما حولها من قرى موطن الأقليات العرقية في فيتنام منذ القدم، ولكن لم تبرز على الخريطة إلا في 1880م عندما استوطنها الفرنسيون. سابا تقع على ارتفاع 1600م من ضمن سلسلة جبال هونغ لبنسون في أقصى الطرف الشرقي لجبال الهمالايا. قضينا يومين في سابا وزرنا قرى الأقليات العرقية الذين سماهم الفرنسيون سكان الجبال او قبائل التلال ويعتقد انهم هاجروا من الصين منذ 5000 سنة واستوطنوا الجبال. معظم القرى تقع على أراضي جبلية منحدرة إلا إن الاهالي استطاعوا ترويض الطبيعة الجبلية عبر الزمان ليستمروا فيها لعقود طويلة، كثيرا ما وقفت أتأمل المصاطب الزراعية بإعجاب كبير فإعدادها تم بجهد شاق بذل عبر مئات السنين لتهذيب الاراضي وإزالة الصخور فتشكلت مناظر طبيعية ساحرة تعكس علاقة الأقليات ببيئتهم وجهودهم التي أوجدت مدينتهم سابا. البيوت من القش والطين وزراعة الأرز الحرفة الأساسية وهو عنصر غذائهم الرئيسي وزراعته تتطلب جهدا كبيرا، لذا يشارك جميع أفراد الأسرة في الزراعة كما إن للثور أهمية في حراثة الحقول ويخزن المحصول ليكفي حاجة العائلة، إلى حين موسم الحصاد الجديد. للنساء تواجد وحضور كبير في سابا فهن ابرز ما يميز المدينة فينجذب السائح لألوان أزيائهن ويبتهج لرؤية ابتسامتهن المحببة فتكون أجمل دعوة لزيارة قراهن واكتشاف جبالها. أهم ما يميز هذه الأقليات أزيائها المطرزة بتصاميم من وحي البيئة والمعتقدات الروحية التي تدور حول البقاء والاستمرارية لذا تحمل هذه المطرزات الموروث البيئي والقبلي لينقل عبر الأجيال فالأمهات يحرصن على تعليم بناتهن فنون الخياطة. تصنع الملابس من القطن وخيوط الخيش والحرير والصباغة بمواد طبيعية مستخرجة من الأشجار مثل شجرة النيلة وتتقن النساء فنون الخياطة كالتطريز والطباعة الباتيكية، وهي تغطية الجزء غير المرغوب بتلوينه بالشمع لصباغة بقية القماش وتمويج وتكسير الأقمشة. وكل قبيلة لها ما يميزها من أزياء، فقبيلة المونك الأسود أكثر القبائل تواجدا في سابا تتميز نسائهم بغطاء الرأس الأسود وملابس داكنة يزينها تطريز متقن تتداخل فيه ألوان زاهية، أما قبيلة الزاو يمكن ان تميز نساءها بسهولة لبروز الجباه لان النساء يحلقن الشعر عدة انشات، وقد تحلق الحواجب لجلب الحظ، بالإضافة إلى غطاء الرأس الأحمر. تزوج القبائل البنات عند سن 14و15 سنة وتنجب 5 إلى 8 أطفال فالكثرة مطلوبة لتلبية حاجة الحقل.
الأقليات
تمثل الأقليات %13 من اجمالي عدد السكان إلا إنها تمثل %39 من الفقراء، لذا وجهت مساعدات البنك الدولي لمساعدة الفقراء مباشرة إلى السلطات المحلية في القرى تحقيقا للامركزية ولتشغيل ابناء القرى ونتيجة لمشاريع الري توفرت المياه لتحرث 3 بدل محصول واحد بالسنة، كما إن هذه المشاريع تشمل بناء مدارس في كل القرى، وقد زرنا مدرسة إحدى القرى وشعرنا بحماس و نشاط المدرسات في أداء وظيفتهن، ومعظمهن يأتين من المدن المجاورة على بعد عشرات الكيلومترات على دراجات بخارية، لقد نجحت هذه المشاريع بتخفيض أعداد الفقراء وتحسين المعيشة فتناقصت نسبة الفقر بمعدل 4 % الى %5 كل عام.
خليج هالونغ
من ميناء هالونغ على بعد 170 كلم شرق هانوي أبحرنا على متن سفينة سياحية ذات طراز قديم وهيكل خشبي يعلوها شراع بصحبة 10 سياح من مختلف الجنسيات لقضاء يوم في خليج هالونغ أجمل خلجان العالم، كما انه من ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو، عند ابتعاد السفينة عن اليابسة بدأت اشعر بمتعة الإبحار مع هبوب نسيم البحر العليل برائحة اليود المنعشة، إلا إن خصوصية وجمال الخليج برزت مع ظهور جزره الصخرية فعلى مساحة 1500كلم مربع تنتشر 2000 جزيرة صخرية بإشكال مختلفة ناتجة من عوامل جيولوجية شكلت الحجر الجيري على مدار 500 مليون سنة، وفي وسط الخليج يزداد الضباب فبدت الجزر الجبلية معتمة وغامضة ذكرتني بمشاهد أفلام قراصنة الكاريبي، خصوصا مع انتشار سفن شراعية تبحر حول الجبال. وقبل مغيب الشمس تجولنا في قارب صغير عبر الممرات الضيقة فكانت لحظات رائعة بين الجزر وجبال عالية تحيط بنا نبتت على بعضها الأشجار والنباتات وأحيانا زهور لتزين الصخور القاسية وتكسبها رونقا يتناغم مع أصوات العصافير وهي تعود لأعشاشها ليكتمل مشهد الطبيعة، بعض الجزر تحتوي على كهوف تجولنا في بعضها وشاهدنا تشكيلات كلسية تتدلى من السقف بأشكال مختلفة وفي هذه الأجواء ومع رائحة اليود ازدادت شهيتنا فتمتعنا بأطباق الأسماك والربيان مع الأرز الأبيض التي كانت تقدم في السفينة.
عزيزي القارئ إذا فكرت ان تزور بلدا متميزا ومثيرا فلتكن وجهتك فيتنام، فالزائر لهذا البلد يشعر انه في عالم خاص لشعب متعدد الأعراق والثقافات وصاحب إرادة صلبة يستقبلك بابتسامة عذبة ويشملك بكرم ضيافته لتتمتع بجمال وسحر طبيعة بلاده.
فانفوك قرية الحرير
ما زالت قرية فانفوك في هانوي تمثل مهد صناعة الحرير الفيتنامي منذ 2000 سنة حيث تستخدم الطرق التقليدية في صناعة الحرير والتي يمكن الإطلاع عليها، كما تتوافر محلات لبيع الحرير بمختلف أنواعه ومنتجاته كالأقمشة والشنط والملابس بروح وذوق فيتنامي رفيع.
الأحد، 10 أكتوبر 2010
السياحة في اوزبكستان وروعة طشقند Tourism in Uzbekistan
بلاد ابن سينا والخوارزمي والبخاري.. طريق الحرير إلينا
رحلة إلى بلاد ما وراء النهر.. أوزبكستان
ميدان ريجستان في سمرقند
ابن سينا والخوارزمي والبيروني والبخاري أسماء أعلام في العلوم الانسانية بذروا نواة الكثير من العلوم واستفادت البشرية من انجازاتهم خصوصا في الطب والرياضيات. نفتخر بهؤلاء العلماء فهم مسلمون جاؤوا من بلاد أطلق عيها بلاد ما وراء النهر، نسبة الى نهري جيحون وسيحون. كنت اعتقد أن هذه البلاد ليس لها وجود الان، الى أن التقيت مصادفة في احدى الرحلات بشخص من أوزبكستان حدثني عن بلاده، وعرفت أن بلاد ما وراء النهر تقع في أوزبكستان وهي من دول آسيا الوسطى التي كانت تحت سيطرة ماكان يعرف بالاتحاد السوفيتي لعدة عقود، ولاشك أن هذا ماحكم عليها بالنسيان، فما ان استقلت أوزبكستان في سنة 1991 حتى عملت على استعادة التاريخ الصحيح لشعبها، فقد أكد رئيس الجمهورية اسلام كريموف في أكثر من مناسبة أهمية احياء تاريخها المنسي من خلال تعزيز مكانة مدنها التاريخية واحياء تراثها العريق وتنشيط السياحة اليها.
قررت مع اختي نوال أن نشد الرحال الى هذه البلاد، فهناك الكثير الذي يستحق المشاهدة. نظمت لنا شركة اوزبكية رحلة الى أوزبكستان لمدة 12 يوما، وكنا من ضمن مجموعة من 7 أشخاص من مختلف الجنسيات، التقينا بهم لأول مرة خلال هذه الرحلة واستمتعنا برفقتهم فقد كانوا نعم الرفاق، وسوف أطلعك عزيزي القارئ على أهم ما شهدناه في رحلتنا الى بلاد ما وراء النهرين.
طشقند أولاً
طشقند العاصمة كانت أول مدينة في جولتنا السياحية وصلناها جوا عبر دبي. طشقند باللغة الاوزبكية تعني مدينة الحجارة، عمر المدينة حوالي 2000 سنة. بعد استقلال أوزبكستان نزعت المدينة تدريجيا الثوب السوفيتي، فتخلت عن تمثال لينين وبدلت مبانيها الى الطراز الحديث، فأصبحت لا تختلف عن اي عاصمة حديثة. اختيرت طشقند لتكون عاصمة الثقافة الاسلامية في 2007 لما كان لها من مكانة مهمة على مر الامبراطوريات الاسلامية التي توالت على بلاد ما وراء النهر، فهي زاخرة بالآثار الاسلامية وغنية بالمخطوطات النادرة، ان ساحة «حزرت امام» تشعرك بروح الحضارة الاسلامية، فبعض مباني هذه الساحة تعود الى القرن 16م وتضم مدرسة براك خان والمعهد الاسلامي للامام البخاري، ومكتبته الثرية بالمخطوطات النادرة، من أهمها مصحف الخليفة عثمان بن عفان من القرن السابع الميلادي، أقدم نسخة مكتوبة للقرآن تتكون من 353 رقعة من جلد الغزال، وقد نقلها تيمورلنك من العراق الى عاصمته سمرقند، وفي زمن الاتحاد السوفيتي نقلت الى سانت بطرسبرغ ثم الى طشقند في 1989.
مدن على طريق الحرير
بعد طشقند، انطلقنا برا الى بقية مدن أوزبكستان، فقضينا ساعات طويلة على الطريق البري بشوارع وعرة وأحيانا غير مريحة، الا أنها كانت أوقاتا مثيرة تستحق العناء فقد كنا نعبر في أجواء طريق الحرير. أقدم الطرق التي ربطت العالم القديم منذ عام 138 قبل الميلاد يبدأ في جنوب شرق الصين، وينتهي في روما بمسافة 6000 كلم تقطعها قوافل الجمال خلال 200 يوم من الصين عبر اسيا الوسطى (أوزبكستان) الى مدن فرغانة وخوارزم بخارى وسمرقند ثم ايران في طريقها الى أوربا. لقد نقل التجار عبر هذا الطريق السلع كالحرير والورق والبوصلة والسجاد، كما انتقل عبر هذا الطريق تراث وفنون الشعوب التي يمر بها فكان وسيلة لنشر العلوم والآداب ولتمتزج الحضارات وتلتقي الثقافات، فلا نبالغ ان قلنا ان فكرة العولمة كانت موجودة على طريق الحرير منذ سنة 138 قبل الميلاد. ففي طريقنا الى سمرقند صادفنا الكثير من بوابات رباطات الملك أو استراحات طريق الحرير وهي محطات راحة للقوافل كما مررنا على سراديب تخزين مياه الأمطار للشرب تغطيها قبب مبنية من الآجر المحروق مازالت قائمة منذ قرون.
عاصمة المغول
سمرقند أول مدينة وصلنا لها وهي من المدن المهمة قديما، حيث كانت عاصمة المغول وسماها الرحالة العرب الياقوتة فهي كانت مفتاح طريق الحرير للعبور الى الصين. لقد ذهلت أول مرة شاهدت فيها ساحة راجستان فلم أكن أتوقع كل هذا الابداع والفن المعماري فهذه الساحة هي قلب المدينة وصممت لتحيط بها من 3 جهات مدارس بنيت في فترات مختلفة. ان المدارس كانت ركنا أساسيا في حضارات الأمم التي تعاقبك على مدن بلاد ما وراء النهر فقد حرص الملوك والحكام على ان يكون التعليم متاحا لعامة الشعب مما يدل على تقدم ورقي هذه الحضارات وهذا ما أدى الى نبوغ أبنائها فقد هيأوا المناخ المناسب لان يتعلموا وينجزوا الكثير ليستفيد العالم من ابداعاتهم في مختلف العلوم. تصميم المدارس يتماثل في معظم المدن وهي عبارة عن مبان قائمة الزوايا لها صحون داخلية محاطة بكل اطرافها بحجرات للدراسة اما الجزء الداخلي فيخصص لسكن طلاب العلم وقد تكون المدرسة من طابق أو طابقين.
هذه المدارس كانت تدرس شتى أنواع العلوم ومن أهمها في ساحة راجستان مدرسة ألوك بيك (القائد العظيم) حفيد تيمورلنك التي بنيت في1420. ان القائد العظيم ألوك بيك الذي كان عالما فلكيا مفخرة شعبه، سعى لنشر العلم والمعرفة في بلاده لايمانه بان طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، لذا أقام عددا من المدارس في بلاده اشهرها في ساحة راجستان التي تعد المدارس في الشرق الاسلامي فقد كانت قبلة طلاب العلم في القرن 15م. وقد زرنا المرصد الفلكي لألوك بيك في سمرقند الذي اكتشفه عالم أثار روسي في سنة 1908 وهو عبارة عن بناء تحت الأرض بقاعدة من الرخام يحمل عليها آلة رصد الأجرام السماوية وفي مخطوطاته تمكن من حساب موقع القمر والكواكب ورصد 1018 نجما بطريقة اثارة اعجاب علماء الفلك وتقديرا لعلمه فقد سميت احدى الفوهات البركانية على القمر باسمه.
مدينة ترمذ
تقع مدينة ترمذ على نهر جيحون في أقصى شرق أوزبكستان. الاسم أطلقه عليها الإغريق ويعني المكان الحار، وهي موطن الإمام الترمذي صاحب الجامع الصحيح. وقد زرنا متحف ترمذ الذي يعد من اكبر متاحف اسيا الوسطى ويضم الكثير من الاواني الفخارية والتماثيل والمخطوطات التي تدل على ان عمر المدينة أكثر من 2500 سنة. كما تضمنت جولتنا ما بقي من آثار لمعبد بوذي الذي يعتقد انه هدم عندما جاءت المسيحية في القرن 5م.
تراث غني هناك الكثير من الأساطير في التراث الاوزبكي حول حوض بخارى منها ما يروى أن وزيرا بخاريا وضع خطة لبناء عدة مدارس إلا أن بيت امرأة كان في وسط مخطط مشروعه وقد رفضت بيع منزلها فأمر الوزير بشق قناة تحت بيت المرأة ضخت فيها المياه لتهدم جدران المنزل ليرغم المرأة على ان تبيع بيتها فاستمر هذا الحوض منذ 1620م. ومع مغيب الشمس عند الحوض تبدأ أصداء الموسيقى التراثية تتردد في فناء احدى المدارس التاريخية التي تحولت إلى مركز سياحي تُعرض فيه المشغولات اليدوية والسجاد والحرير وتقدم فيه الأكلات الشعبية الاوزبكية وتقدم فرقة فنية الرقص التقليدي الاوزبكي في جو ينقلنا لنعيش قصة من قصص ألف ليلة وليلة. كما يقام عرض للأزياء الاوزبكية. يلفت النظر مبنى مميز بقببه الأربع بلونها الأزرق البراق بناها رجل ثري في 1807 لتكون مدرسة. ومن المنارات الجميلة منارة كلان بارتفاع 46 مترا وأقدم بناء في بخارى الارك أو القلعة التي بنيت في ق3م واتخذها حكام بخارى مركزا لهم.
متحف الحاضر والماضي
خيوا أو خوارزم كانت محطتنا التالية ودائما توصف بالمتحف المفتوح. تعزلك عن كل ما له علاقة بالحاضر فتنقلك لتعيش أجواء القرون الوسطى. فقد تركت على حالها منذ القرن 19م، وهي من ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. خيوا نشأت حول بئر ماؤها عذب لازالت موجودة ويقال انها البئر التي اغتسل بها النبي أيوب عندما كان مريضا. لذا الاهالي يلجأون الى مياه البئر للاستشفاء من الأمراض. قلعة خيوا تحوي عدة مبان أحدثها من القرن 19 بجدار طوله 2 كم من الطين والآجر المحروق. تزين سماء المدينة مئذنتان الأولى زرقاء وتسمى المئذنة القصيرة (1852م) ولها قصة. فيروى أن احد ملوك خوارزم كلف احد كبار المهندسين أن يبني له اعلى مئذنة في العالم وخطط أن يقتله بعد الانتهاء من البناء حتى لا يقوم ببناء أخرى فأحاطه بالحراس لحين الانتهاء من البناء وعندما علم كبير المهندسين بمصيره أمر احد مساعديه أن يصنع له أجنحة ليطير بها ونجح المهندس بالهروب طائرا من الحراس قبل أن ينتهي من بناء المئذنة إلا انه عندما حلق عاليا اذابت حرارة الشمس الشمع الذي كان يمسك الجناحين فسقط المهندس ومات وأصبحت المئذنة اقصر مئذنة.
ذكرى زوجته بيبي خانم
يُعد ما تبقى من مسجد بيبي خانم الذي بناه تيمورلنك (1399-1404) تخليدا لذكرى زوجته بيبي خانم ليكون أعظم مبنى في ذلك الوقت، وقد شارك في بنائه 600 عبد و200 مهندس وحرفي، بالإضافة إلى 100 فيل هندي، طول صحنه الداخلي 167م وعرضه 109م، وقبته تحفه فنية قطرها 20م وكانت مزينة بالياقوت.
منذ خرجنا من سمرقند باتجاه بخارى أحسست انني سأشاهد مدينة تختلف عن مدن العالم. فبخارى متميزة بتاريخها وتراثها تأبى أن تتغير، فلا زالت بذات الأزقة والمباني العتيقة تحكي قصص الحضارات العديدة التي سكنتها. فقد دلت الاحافير والدراسات الأثرية أن عمر بخارى يزيد عن 2500 سنة. هنا توجد أكثر من 100 مدرسة و350 مسجدا تاريخيا، وهي صروح تصطف بجانب بعضها بطريقة فريدة رغم أنها بنيت بأزمان مختلفة. حوض «لابي هوس» مركز المدينة تحيط به الأبنية من ثلاث جهات لتكون الجهة الرابعة مفتوحة تجاه طريق القوافل، وتوجد حوله المقاهي والمطاعم، وتزينه أشجار التوت المعمرة لأكثر من 500 سنة.
وادي فرغانة
اختلفت المشاهد عندما اتجهنا إلى وادي فرغانة، فهنا ظهرت جبال تغطي قممها الثلوج تحيط بها سهول ومروج خضراء تنتشر عليها قطعان الماشية مع راعيها وكلبه، فكانت لحظات استرخاء واستمتاع لبضع ساعات قبل أن نصل إلى وادي فرغانة في أقصى شرق البلاد. كانت لنا جولة في مدينة مرجلان مركز صناعة الحرير وزرنا احد المصانع التقليدية لغزل الحرير، وهو عبارة عن بيت قديم يديره أفراد العائلة، فهذه الحرفة تتوارثها الأجيال، وشاهدنا طريقة غزل الحرير بالآلات التقليدية.
إعداد د. نزيلة يوسف