‏إظهار الرسائل ذات التسميات علوم وطب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علوم وطب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 28 يناير 2011

استخدام العقاقير الصينية

استخدام العقاقير الصينية

ان العقاقير الصينية لها تاريخ استخدام قديم ، كما لها دور كبير في تكاثر و ازدهار الأمة الصينية . وتظل حتى اليوم تتحلى بمكانة هامة في العلاج الطبي والرعاية الصحية للناس . و تجسد النظريات حول العقاقير التقليدية الصينية و تجارب تطبيقها خصائص الثقافة الصينية . و يرجع  معظم العقاقير الصينية الى مواد علاجية طبيعية قليلة تأثيراتها الجانبية الضارة .، ويمكن لوصفة طبية واحدة ذات عناصر عديدة أن تستخدم في علاج أنواع عديدة من الأمراض ، وغالبا ما تتخذ العقاقير الصينية في استخدامها شكل الوصفات المركبة، فيمكنها عبر التناسق المعقول في تركيب عناصر الوصفات أن تتكيف مع الحالات المرضية المعقدة من جهة ، وأن ترفع فعالية العقاقير و تخفض تأثيراتها الجانبية السامة من جهة أخرى .

ان استخدام العقاقير الصينية يعتمد على نظريات علوم الطب التقليدي الصيني  , و يستند الى الجدوى العلاجية الناتجة عن تأثيرات العقاقير في جسم الانسان علما بأن هذه  التأثيرات تحددها خواص العقاقير التي تتمثل رئيسيا في البرودة و الحرارة و الدفء والبرودة المعتدلة و الأذواق الخمسة أي المرارة  ,الحلاوة و الحراقة و الملوحة وفعاليات الصعود والنزول و العوم والغوص وفعالية الغويجين وفعالية السمية . و من أجل الاستخدام الفعال والآمن ، يجب استيعاب المعارف الأساسية للعقاقير الصينية في التناسق والنواهي و الكمية و طرق التناول وتركيب الوصفات . ان التناسق يعني تركيب أكثر من نوع واحد من العقاقير المختارة  للاستخدام حسب اختلاف حاجات الحالات المرضية واختلاف خواص العقاقير ، وتشمل النواهي نواهي التناسق و نواهي الحمل  ونواهي الطعام ونواهي الأعراض المرضية ،و تقصد بالكمية كمية العقاقير المستخدمة سريريا ،وكمية العقاقيرالمركبة والمنفردة للبالغ ليوم واحد ، والكميات المتناسبة بين المواد العلاجية المختلفة الواردة في الوصفات الطبية .

العقاقير التقليدية الصينية

نبذة عن تاريخ العقاقير التقليدية الصينية

تنتشر في تاريخ الصين حكاية تذكر " ان شين نونغ كان يتذوق مائة نوع من الأعشاب ......،  فتسمم 70 مرة في يوم واحد ." الأمر الذي يعكس المسيرة المريرة التي  قطعها الشعب الكادح الصيني في العهود القديمة في نضالاته ضد الطبيعة  و الأمراض ومن أجل اكتشاف المواد العلاجية و جمع الخبرات . انها صورة حية عن واقع نشوء العقاقير التقليدية الصينيية من حيث الانتاج والعمل .

في عهود سلالات شيا و شانغ و تشو الملكية ( خلال الفترة ما بين أواخر القرن 22 و عام 256 قبل الميلاد ) ، ظهر بالصين خمر دواء و مستحلب عقاقيري ، وفي عهد سلالة تشو الغربية ( اي ما يتراوح بين القرن 11 و عام 771 قبل  الميلاد )  ، ظهر أقدم كتاب صيني يحمل عنوان " كتاب الأغاني " سجلت فيه مواد علاجية ، وهذا  الكتاب هو مما يحفظ حتى الآن من الوثائق التاريخية .وقد طرح "كتاب الامبراطور الأصفر للطب الداخلي " أقدم ما يتبقى حتى اليوم من المراجع النظرية للطب التقليدي الصيني نظرية " تدفئة المصاب بالبرد وتبريد المصاب بالحرارة " وغيرها ،الأمرالذي أرسى أساسا للنظريات حول العقاقير التقليدية الصينية  .

" كتاب شين  نونغ للأعشاب الطبية " أقدم ما يحفظ حتى الآن من  بحث صيدلي تخصصي تم تأليفه في عهدي سلالتي تشين  وهان ( أي ما بين عامي 221 و 220 قبل الميلاد ) على  أساس جمع وتلخيص المعلومات الصيدلية الغنية المجموعة من قبل علماء الطب العديدين قبل و بعد عهد سلالة تشين ، وسجلت فيه 365 نوعا من العقاقير تستخدم في العلاج  السريري حتى يومنا هذا . و بروز هذا اكتاب الى حيز الوجود دليل على ثبوت مبدئي لعلوم الصيدلة التقليدية الصينية رسميا.

وفي عهد سلالة تانغ ( من عام 618 الى عام 907 الميلادي ) ، دفع ازدهاره الاقتصادي تطور علوم الصيدلة التقيدية الصينية الى الأمام ، وبرعاية حكومة سلالة تانغ الملكية، تم تأليف " كتاب تانغ للأعشاب الطبية "  - أول دستور عقاقيري من نوعه في العالم . وسجل الكتاب 850 نوعا من العقاقير مع الصور البيانية لها ، الأمر الذي استكمل باستفاضة علوم الصيدلة التقليدية الصينية من حيث الحجم و التشكيلة .

والى عهد سلالة مينغ ( من عام 1368 الى عام 1644 الميلادي )  ، أنجز الصيدلي لي شي تشين ، بعد أن أمضى 27 عاما ، تأليف كتاب عظيم عن ألعقاقير التقليدية الصينية وهو " الخلاصة الوافية في العقاقير الشافية "  ، ويسجل الكتاب 1892 نوعا من العقاقير،فيعد أعظم موسوعة في تاريخ الأعشاب الطبية الصينية .

بعد قيام جمهورية الصين الشعبية عام1949 أجريت أبحاث واسعة النطاق متعلقة بالعقاقير التقليدية الصينية  في مجالات عديدة مثل علم النباتات وعلم التقييم والتصنيف وعلم الكمياء وعلم الصيدلة وعلم الطب السريري مما قدم  أساسا علميا لتحديد مصادر المواد العلاجية والتمييز بين الأعشاب الطبية الحقة والزائفة وتوضيح فعالياتها العلاجية . وعلى أساس الفحص الشامل لمصادر المواد العلاجية في عموم البلاد ، تم تأليف "سجلات العقاقير التقليدية الصينية " الوطنية  والمحلية عام 1961 . ومع طبع واصدار "القاموس الكبير للعقاقير التقليدية الصينية "عام 1977 ،بلغ عدد هذه العقاقير المسجلة في مثل هذه الكتب الكلاسيكية 5767 نوعا منها . وذلك في الوقت  الذي ظهرفيه الى حيز الوجود مختلف المراجع والبحوث العلمية و الصحف والمجلات الخاصة بالعقاقير الصينية ،وأقيم مختلف هيئات الأبحاث العلمية و التدريس والأنتاج للعقاقير الصينية تباعا في العديد من مناطق  الصين .  

التدليك علي الطريقة الصينية

على مواضع جينغ و لو ( أي القنوات الحيوية الرئيسية و الفرعية بجسم الانسان) أو مواضع معنية أخرى بالجسم، تمارس مهارات يدوية محددة أو تحريك الأطراف الأربعة والجذع بهدف علاج الأمراض و الوقاية منها والرعاية الصحية و تقوية الجسم، ان ذلك هو التدليك .

التدليك يتم على هدى نظريات علوم الطب اتقليدي الصيني و وفق مبدأ تحديد العلاج استنادا الى تحليل الظواهر والدلائل المرضية. ونظرا لأنه لا يستعين بأي دواء يؤخذ عن طريق الفم ، فليس له تِأثيرات جانبية تذكر، بل له نتائج جيدة في علاج  العديد من الأمراض، فانه يعتبر طريقة علاجية  بسيطة وسهلة  تستخدم على نطاق واسع جدا في علاج أمراض الفقرات العنقية والتواء العضلات القطنية وانزلاق عضروف الفقرات القطنية ووثاءات الأنسجة اللينة بمفاصل الأطراف الأربعة وغيرها.

ويتعين ممارسة التدليك وفق حركات محددة ومهارات مطلوبة، و تماشيا مع متطلبات أساسية متمثلة في المثابرة والقوة والتناسق والنعومة والعمق والنفاذ. ان ممارسة التدليك لا ينحصر على استخدام اليد فقط ، بل يمكن استخدام القدم و مرفق الذراع أيضا، أو الاستعانة بأجهزة خاصة بالتدليك ، وأحيانا ،من أجل تسهيل التدليك، يمكن الاستعانة بمراهم خاصة مثل مرهم التدليك ومعجون التدليك و زيت البلوط الأخضر الصيني و زيت العصفر و زيت السمسم و مسحوق الطلق ومواد أخرى للدهان . وأساليب التدليك متنوعة و كثيرة، ومن أساليبها الشائعة هى أساليب الدفع و الضغط التمسيد والمسك والهز والضرب و اللي. ونظرا لاختلاف ممارسي التدليك، فان التدليك ينقسم الى نوعي التدليك الذاتي و التدليك السلبي. ويستخدم التدليك الذاتي بصفة رئيسية لتقوية الجسم عبر الرعاية الطبية، مثل تدليك العينين لرعايتهما و تدليك الأطراف الأربعة لرعايتها و تدليك المعدة لرعايتها وتدليك مواضع الجسم المعينة لتهدئة النفس. أما التدليك السلبي، فيستخدم  رئيسيا لعلاج الأمراض والوقاية منها، بما في ذلك، تمسيد الأطفال الصغار وتمسيد تجبير العظام وتمسيد التشيكونغ.

الوخز بالإبر في الطب الصيني

الوخز بالابر جزء هام و مكمل لعلوم الطب التقليدي الصيني. و كان في البداية يعتبر وسيلة علاجية بحتة ، ثم تطور تدريجيا الى فرع علمي. علم الوخز بالابر هو علم تصنيف و دراسة مهارات الوخز العلاجية و قانون تطبيقها السريري ونظريتها الاساسية للوخز .  ( رسم الجانب الأيسر يبين بعض نقاط الوخز بجسم الانسان) .

 

ان الوخز بالابر له تاريخ عريق ، وتذكر الكتب  القديمة مرات عديدة ان الأدوات البدائية التي استخدمت في الوخز هى ابر حجرية ظهرت الى حيز الوجود في العصر الحجري الجديد أي قبل ما يتراوح بين 8000 و4000 عام أو قل في أواخر عهد نظام الكومونة القبلية ، وقد اكتشفت ابر حجرية عينية في حفريات أثرية بالصين . و الى عصر الربيع والخريف ( اي ما بين عامي 770 و 476 قبل الميلاد )، تخلصت علوم الطب من قيود الشعوذة ، وأصبح لها أطباء محترفون . و ذكر كتاب " سيرة زو شي في عصر الربيع والخريف " أنه عندما كان الطبيب الشهير يي هوان يعالج أمير دويلة جين الذي اسمه جين جينغ قونغ حينذاك ،يوضح للأخير قائلا :" لا يجوز الهجوم ، ولا يمكن الوصول ، ولا تدخل العقاقير ، فلا علاج لمرضكم ." علما بأن " الهجوم " في القول  يعني  الكي بأوراق الشيح و" الوصول " يعني الوخز بالابر.

وفي الفترة ما من عهد الدويلات المتحاربة الىعهد سلالة هان الغربية ( أي ما بين عام 476 قبل الميلادي و عام25 بعد الميلادي ) ، و مع تقدم تكنولوجيا صهرالحديد ، أخذت الابر المعدنية تعم  تدريجيا و حلت محل الابر الحجرية أكثر فاكثر ، وبالتالي توسع نطاق استخدام الوخز بالابر مما سرع بمسيرة تطوره . وفي عهدي سلالة هان الشرقية  والدويلات الثلاث ، برز العديد من العلماء الأطباء المشاهيرفي مجال الوخز بالابر ، ومن بينهم هوانغ بو مي الذي ألف " كتابAB للوخز بالابر " الذي يعد بحثا علميا ذا منظومة متكاملة للوخز بالابر . وفي فترة عهدي سلالتي جين والسلالات الجنوبية و الشمالية ( أي ما بين عامي 256 و 589 ) ، ازداد عدد الأبحاث المتخصصة في الوخز بالابر بشكل ملحوظ ، وفي هذه الفترة بالذات ، انتشر الوخز بالابر في كوريا  واليابان و دول أخرى.

وفي عهدي سلالتي سوي و تانغ ( أي ما بين عامي 581 و907  ) ، تطور الوخز بالابر الى فرع  علمي . و أنشيء قسم الوخز بالابر الاختصاصي بدائرة أطباء القصر الامبراطوري – جهاز تعليم علوم الطب حينذاك . و بعد ذلك، تطورت علوم الوخز بالابر كثيرا باستمرار . وفي القرن 16  بدأ الوخز بالابر ينتشر في اوربا . ولكن، الى عهد سلالة تشينغ ، ظهر ميل الى الاهتمام أكثر بالعقاقير بدلا من الوخز بالابر، الأمر الذي أعاق تطور علوم الوخز بالابر الى حد ما .

وبعد قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1949  ، تطور الوخز بالابر تطورا كبيرا . وأنشئ  قسم الوخز بالابر في اكثر من ألفي معهد للطب التقليدي الصيني في كل أنحاء البلاد ، و تطرقت دراسة علوم الوخز بالابر الى مختلف أجهزة الكائنات الحية ومختلف الأقسام السريرية ، و تحققت كميات كبيرة من المعطيات القيمة للتجارب العلمية في أبحاث فعاليات الوخز بالابر في الاصلاح و التهدئة وتقوية المناعة وفي مواضع جينغ ولو (أي الجينغلوه ) وأيضا علاقاتهما مع الأحشاء و مسائل أخرى.

تاريخ الطب الصيني

تاريخ علم الطب التقليدي الصيني

يتميز علم الطب التقليدي لقومية هان عن علوم الطب التقليدي للقوميات الصينية الأخرى بأن تاريخه أطول  وخبراته التطبيقية  ومعارفه النظرية أوفر. ونبع علم الطب التقليدي الصيني من حوض النهر الأصفر الصيني، و تشكلت له منذ القدم  منظومة أكاديمية . و برز الكثير من الابداعات و الأطباء المشاهير  والمذاهب و المؤلفات الطبية الشهيرة في العهود المختلفة على طوال مسيرة تطور علم الطب التقليدي الصيني .

و سجلت النقوش على العظام و دروع السلأحف في عهد سلالة شانغ الملكية الصينية قبل أكثر من عام 3000 سجلت أكثر من 10 أنواع من الأمراض و مسائل أخرى متعلقة بالصحة و العلاج الطبي . ثم في عهد سلالة تشو الملكية بدأ استخدام النظرة و الملاحظة و التسمع و التشمم و توجيه الأسئلة و جس النبض و مراقبة خفقان القلب وغيرها  من طرق التشخيص والأدوية و الوخز بالابروالعمليات الجراحية لعلاج الأمراض

وفي عهدي سلالتي تشين و هان الملكيتين بعد  ذلك، برز الى حيز  الوجود مؤلف ذو نظريات متكاملة  وهو " كتاب  الامبراطور الأصفر للطب  الداخلي " الذي  يعد أقدم  كتاب كلاسيكي نظري لعلوم الطب التقليدي الصيني موجود حاليا  . و كتاب " رسالة في الحميات " الذي ألفه تشانغ تشونغ جين خصص  لبحث طرق التشخيص الجدلية لمختلف الأمراض العديدة و المبادئ العلاجية مما أرسى أساسا لتطورعلم  الطب السريري في العهود اللاحقة . وفي عهد سلالة هان الملكية ، كان علم الطب  الجراحي قد تطور  الى  مستوى عال . و طبقا لما ورد في كتاب " تاريخ الدويلات الثلاث " ، كان الطبيب الشهير هوا  تو قد استخدم مخدر " ما في سان " للتخدير العام لاجراء العمليات الجراحية المختلفة .

وفي الفترة ما من عهدي سلالتي وي و جين وعهود السلالات  الشمالية والجنوبية ( بين عامي 220 – 589 ) الى عهدي سلالتي  سوي و تانغ وعهود السلالات الخمس (بين عامي 581 – 960 ) ، حقق التشخيص بجس  النبض منجزات  بارزة  .  فتوصل الطبيب الشهير وانغ شو خه  في عهد سلالة جين في كتابه الذي يحمل عنوان " بحث عن النبض " الى 24 نوعا  من حالات  النبض .  فأحدث هذا الكتاب تأثيرات عظيمة في علوم الطب التقليدي الصيني  حتى انتشرت الى خارج البلاد . وفي  هذه  الفترة تحقق تدريجيا تبويب و تصنيف اقسام علوم الطب  . ففي مجال الوخز بالابر،  برز مؤلف  علمي شهير عنوانه " بحث عن الوخز بالابر ". أما مؤلفا " باو بو زي "  و" تشو خاو فانغ  " ، فهما أبرز كتابين عن كمياء استخلاص اكسير الخلود . وفي مجال الصيدلة، برز  كتاب  " بحث  لي قون عن اعداد العقاقيرالطبية "، وفي مجال قسم الطب الجراحي، ظهر كتاب " ليو جيوان زي  قوي يي فانغ " . أما كتاب " بحث  عن  أسباب وأعراض الأمراض  "، فهو  مؤلف اختصاصي في  تحليل الأمراض و تعليلها . و كتاب " لو تسونغ جين "، فهو مؤلف اختصاصي في بحث أمراض الأطفال.،  و " كتاب منقح مصور عن الأعشاب الطبية"، فهو أول مرشد للأدوية في العالم ، وكتاب " اينغ هاي جينغ  وي"،  فهو بحث اختصاصي في دراسة أمراض العين و طرق علاجها .و علاوة على  ذلك ، برز في عهد سلالة تانغ، كتابان  كبيرا الحجم هما " تشيان جينغ ياو فانغ "بقلم سون سي ماو،  و" واي تاي مي ياو "بقلم وانغ تاو.  و يبحث الأول في وصفات طبية شعبية وعلاج الأمراض الباطنية والخارجية المختلفة و أمراض النساء والأطفال و الوقاية منها  . أما الكتاب الثاني ،فهوكتاب يسجل وجهات نطر علماء الطب في العهود السابقة لعهد سلالة تانغ حول الأمراض المختلفة و الأدوية الشعبية الخاصة بعلاجها

وفي عهد سلالة سونغ الملكية  ( أي ما بين عامي 960 – 1279 ) ، طرأت  اصلاحات كبيرة على التعليم  الطبي وتدريس  الوخز بالابر خاصة . ألف وانغ وي يي كتاب " تمثال برونزي لنقاط الوخز " أولا ، ثم صمم و صنع تمثالين برونزيين على نفس حجم الانسان لبيان نقاط الوخز معدين لبدريب الطلبة أثناء الدراسة . وأحدث  هذا العمل المبتكر تأثيرات  كبيرة على تطور الوخز في العهود اللاحقة . وفي عهد سلالة مينغ الملكية  (أي ما بين عامي 1368 – 1279 )، طرح عدد من علماء الطب التفريق بين حمى التيفود و الحميات الأخرى ، ووصلت نظريات الحميات الى مرحلة النضوج في عهد سلالة تشينغ حين برزت مؤلفات اختصاصية حولها مثل كتاب"بحث عن الحميات  " .

ابتداء من عهد سلالة مينغ ،وصل علم الطب  الغربي الى  الصين ، فأخذ عدد من علماء  الطب الصينيون يدعون الى " دمج  بين الطبين الصيني و الغربي " ، الأمر الذي أصبح فيما بعد تباشير الربط  المعاصر بين الطبين الصيني و الغربي .

نظريات في العلم الصيني التقليدي

 

النظريات الأساسية لعلوم الطب التقليدي الصيني تلخيص نظري لقوانين حركة الحياة في جسم الانسان و تغيرات الأمراض . وانها تشتمل بصفة رئيسية على نظريات حول طاقتي الين واليانغ،والعناصر الخمسة التي هى المعدن والخشب الماء والناروالتراب، واليونتشي، وحالة الأحشاء، و جينغلو،اي القنوات الحيوية الرئيسية والفرعية في الجسم وغيرها،بالاضافة الى مضامين أسباب المرض، ومبادئ حدوثه و تطوره، و طرق    علاجه والوقاية منه، وتمييزالأمراض وتصنيفها استنادا الى أنواع العوامل المسببة لها،وتحديد العلاج استنادا الى تحليل الظواهر والدلائل المرضية ، وطرق المحافظة على الصحة وغيرها .

النظرية حول الين و اليانغ هي من مقولات الفلسفات الصينية  القديمة. وكان الناس عبرملاحظة الظواهرالمتناقضة ارتقوا بمفهوم التناقضات الى مقولات الين و اليانغ تدريجيا، ثم استخدموا نمو و انحطاط طاقتي الين و اليانغ لتفسير تغيرات حركة الأمور.   وهنا يستخدم الطب التقليدي الصيني مفهوم وحدة الضدين وهي العلاقة بين الين و اليانغ لتبيين صلات معقدة بين نصفي الانسان الأعلى والأسفل وبين أجزائه الداخلية و الخارجية وبين حياة جسم الانسان و الظروف الطبيعية والاجتماعية الخارجية . ان التوازن النسبي في العلاقة بين طاقتي الين و اليانغ أي علاقة وحدة الضدين هو الأساس لصون وضمان التحركات الطبيعية لجسم الانسان ، بينما ان اختلال و تخريب هذه العلاقة سيؤدي الى حدوث أمراض في جسم الانسان ، وبالتالي يؤثر على التحركات الطبيعية لجسم الانسان .

النظرية حول اليونتشي هى نظرية بحث واستكشاف تأثيرات التغيرات الفلكية والجوية و المناخية الطبيعية على صحة جسم الانسان وأمراضه . و عبارة اليونتشي مكونة من مقطعين صينيين ، ولكل منهما معان  خاصة . ويتضمن المقطع الأول أي "اليون" خمسة معان هى الخشب و النار و التراب و المعدن و الماء  تدل على تداول  فصول الربيع والصيف وتشانغ شيا ( أي الشهر السادس من السنة القمرية الصينية ) والخريف و الشتاء في الطبيعة . ويعني المقطع الثاني أي"التشي" ستة عناصر مناخية في فصول السنة الأربعة هى الريح و البرد والحرارة و الرطوبة  والجفاف والنار . ان النظرية حول اليونتشي عبارة عن قانون تغيرات المناخ السنوية و حدوث الأمراض الذي تم التوصل اليه مسبقا طبقا لبارامتر التقويم الفلكي .

الطب الصيني التقليدي

علوم الطب التقليدي  الصيني هي  منظومة علوم الطب ذات الاسلوب النظري الفريد التي أبدعتها الأمة الصينية من خلال ممارسات العلاج و الحياة الطويلة الأمد عبر الجمع المستمر والتلخيص المتكرر .

وعلوم الطب التقليدي الصيني تسمية عامة لعلوم طب مختلف القوميات بالصين والتي تضم  رئيسيا علم الطب لكل من قوميات هان و التبت  و منغوليا  والويغور . ونظرا لأن قومية هان عدد سكانها أكثر ، و نشوء كتابتها أقدم ومسيرة تاريخها  وثقافتها أطول، فان تأثيرات علم طبها أوسع  من تأثيرات علم الطب لأي قومية صينية أخرى على نطاق البلاد و العالم كله .وبعد دخول وانتشار علم الطب الغربي الى الصين في القرن 19، بدأ يطلق على علم طب قومية الهان علم الطب الصيني أو الطب التقليدي الصيني لتمييزه عن الطب الغربي أي علم الطب الغربي .